ولكن يرده تصريح جماعة من كبار العلماء المحققين ـ وفيهم الإخباريون الفطاحل ـ بان أحاديث التحريف أخبار آحاد لا يمكن الركون إليها والاعتماد عليها في هذه المسألة الاعتقادية .
فقد قال شيخ الطائفة: « غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا و الأولى الأعراض عنها وترك التشاغل بها » [1]
و هذه إحدى معاني التحريف التي وقعت في جميع الكتب الإلهية و القرآن الشريف و جميع الآيات الشريفة قد وضعت في متناول البشر بعد تحريفات عديدة بحسب المنازل و المراحل التي طورها من حضره الأسماء إلى عوالم الشهادة و الملك [2]
الشبهة الثالثة: أن الروايات المتواترة عن أهل البيت ع قد دلت على تحريف القرآن فلا بد من القول به: والجواب: أن هذه الروايات لا دلالة فيها على وقوع التحريف في القرآن بالمعنى المتنازع فيه وتوضيح ذلك: أن كثيرا من الروايات وإن كانت ضعيفة السند فإن جملة منها نقلت من كتاب أحمد بن محمد السياري الذي اتفق علماء الرجال على فساد مذهبه وأنه يقول بالتناسخ ومن علي بن أحمد الكوفي الذي ذكر علماء الرجال أنه كذاب وأنه فاسد المذهب إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ع ولا أقل من الاطمئنان بذلك وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها [3]
هذا ما علمه ابن عباس ورواه في علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، غير ما رواه غيره من الصحابة أمثال الحسن بن علي، والحسين بن علي ـ سبطي رسول الله ـ وسلمان، وأبي ذر وعمار، وغيرهم. وقد جمعنا نحن في هذا الكتاب زهاء سبعمائة آية وكلها منقولة عن مصادر العامّة، ولو أضفنا إليها ما بأيدينا مما ذكرها علماء الشيعة كان العدد أكثر وأكثر، هذا كله مع الغضّ عمّا لم يصلنا وضاع أو أحرق من آيات وردت في فضل علي بن أبي طالب (ع) المؤلف [4]
(1) الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري (1112 هـ) الجزء 2 صفحة 357
مجلة تراثنا العدد7-8صفحه247 الفصل الرابع شبهات حول القرآن على ضوء أحاديث الامامية
(2) كتاب القرآن باب معرف الله الخميني صفحة 50 طبعة دار المحجة البيضاء
(3) البيان في تفسير القرآن للخوئي (1411 هـ) صفحة226 ...
(4) كتاب علي في القرآن لصادق الشيرازي في حاشية المقدمة