فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 464

وهكذا ظل الصراع محتدمًا بين الإخباريين والأصوليين خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وبرز من الإخباريين في تلك الفترة الشيخ يوسف البحراني، صاحب كتاب"الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة"، والمولود سنة 1107هـ والمتوفى سنة 1187هـ (1772م) ، وكانت المعارك بين الطرفين تدور بشكل خاص في مدينة كربلاء في العراق، حيث كان للأخباريين وجود لافت، ولم يقتصر النزاع على علماء الشيعة من الطرفين، إنما انتقل إلى صفوف عوامهم، وأفتى بعض الأصوليين من علماء الشيعة بعدم صحة الصلاة خلف البحراني.

وفي المقابل أوغل الأخباريون في الازدراء بالأصوليين وتسفيه منهجهم ومؤلفاتهم، إلى درجة أنهم كانوا لا يلمسون مؤلفات الأصوليين بأيديهم خوفًا من نجاستها، إنما كانوا يقبضونها من وراء ملابسهم، كما جاء في كتاب جامع السعادات للنراقي.

ويعتبر الشيعة أن ظهور الوحيد البهبهاني شكل مرحلة حاسمة في التصدي لأفكار الأخباريين، مما أدى إلى ضمور فكرتهم، وانحسارهم، إذ يقولون أنه"استطاع بقوة استدلالاته وتعبيراته المبرهنة أن يقنع قادة الإخباريين بالعدول عن آرائهم"، ومنهم البحراني، كما أنه"شنّ على الأخبارية هجومًا عنيفًا بمؤلفاته ومناظراته الحادة مع علمائها".

• كما يعتبر الشيعة البهبهاني مجدّدًا لعلم الأصول في مذهبهم.

وبالرغم من الدور الذي يثبته الشيعة للبهبهاني في محاربة الحركة الأخبارية، إلاّ أن الصراع بين الأصوليين والأخباريين استمر بشدة واتساع في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري، وظهرت كتب عديدة في الرد على الأخباريين، وكانت اللهجة قاسية والأسلوب نابيًا، وقد تزعم فريق الإخباريين في تلك الفترة الميرزا محمد النيسابوري المعروف بالأخباري في حين تزعم فريق الأصوليين جعفر كاشف الغطاء النجفي الذي ألفّ كتاب"الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئه الجهّال من الأخباريين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت