فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 464

ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين وأصبح النبي (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس الغداة وجاء وجلس على الصفا وحف به أصحابه وتأخر أمير المؤمنين (ع ) وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس وقالوا: إن الجني احتال على النبي (صلى الله عليه وآله) وقد أراحنا الله من أبي تراب و ذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا وما زال يحدث أصحابه إلى أن وجبت صلاة العصر وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين (ع) فصلى النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا وأظهر الفكر في أمير المؤمنين (ع) وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين (ع) وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم أنه قد هلك وإذا قد انشق الصفا وطلع أمير المؤمنين (ع) منه وسيفه يقطر دما ومعه عطرفة فقام إليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقبل بين عينيه وجبينيه وقال له: ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت ؟ فقال (ع) : صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه من المنافقين فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي وذلك أني دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه وكذلك الماء فأبوا ذلك كله فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم ثمانين ألفا نظروا إلى ما حل بهم طلبوا الأمان والصلح ثم آمنوا وزال الخلاف بينهم وما زلت معهم إلى الساعة فقال عطرفة: يا رسول الله جزاك الله وأمير المؤمنين عنا خيرا بيان: الزوبعة: رئيس من رؤساء الجن ومنه سمي الاعصار زوبعة قاله الجوهري . [1]

(1) بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء18 صفحة86 باب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت