فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 464

والذي يجب أن يعتمد في نكاح أم كلثوم أن هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة فإنه روي أن عمر بن الخطاب استدعى العباس بن عبد المطلب فقال له: مالي؟ أبي بأس؟ فقال له: ما يجيب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام فقال له: خطبت إلى ابن أخيك على بنته أم كلثوم فدافعني ومانعني وأنف من مصاهرتي والله لأعورن زمزم ولأهدمن السقاية ولا تركت لكم يا بني هاشم منقبة إلا وهدمتها ولأقيمن عليه شهودا"يشهدون عليه بالسرق وأحكم بقطعه"

فمضى العباس إلى أمير المؤمنين ع فأخبره بما جرى وخوفه من المكاشفة التي كان ع يتحاماها ويفتديها بركوب كل صعب وذلول فلما رأى ثقل ذلك عليه قال له العباس: رد أمرها إلي حتى أعمل أنا ما أراه ففعل عليه ذلك وعقد عليها العباس وهذا إكراه يحل له كل محرم ويزول معه كل اختيار ويشهد بصحته ما روي عن أبي عبد الله ع من قوله وقد سئل عن هذا العقد ؟ فقال ع: ذلك فرج غصبنا عليه وما العجب

من أن تبيح التقية و الإكراه والخوف من الفتنة في الدين ووقوع الخلاف بين المسلمين لمن هو الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله والمستخلف على أمته أن يمسك عن هذا الأمر ويخرج نفسه منه ويظهر البيعة لغيره ويتصرف بين أمره ونهيه وينفذ عليه أحكام ويدخل في الشورى التي هي بدعة وضلال وظلم ومحال ومن أن يستبيح لأجل هذه الأمور المذكورة على من لو ملك اختياره لما عقد عليه

وإنما يتعجب من ذلك من لا يفكر في الأمور ولا يتأملها ولا يتدبرها دليل على جواز العقد واقتضى الحال له مثل أمير المؤمنين ع لأنه لا يفعل قبيحا"ولا يرتكب مأثما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت