فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 464

قال علي: على من قتل أبي لعنة الله، أفتراني لعنت الله عز وجل؟

قال يزيد: يا علي إصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة، وما رزق الله أمير المؤمنين من الظفر!

فقال علي بن الحسين: ما أعرفني بما تريد. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا بن مكة ومنى، أنا بن المروة والصفا، أنا بن محمد المصطفى، أنا بن من لا يخفى، أنا بن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى

فضج أهل الشام بالبكاء حتى خشى يزيد أن يرحل من مقعده، فقال - للمؤذن: أذن فلما قال المؤذن: (الله أكبر، الله أكبر) جلس علي بن الحسين على المنبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. بكى علي بن الحسين (ع) ثم التفت إلى يزيد فقال:

يا يزيد هذا أبي أم أبوك؟

قال: بل أبوك. فانزل. فنزل (ع) فأخذ بناحية باب المسجد، فلقيه مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

كيف أمسيت يا بن رسول الله؟

قال أمسينا بينكم مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون بنائهم، ويستحيون نسائهم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم.

فلما انصرف يزيد إلى منزله، دعى بعلي بن الحسين (ع) فقال:

يا علي أتصارع بني خالد؟

قال (ع) : وما تصنع بمصارعتي إياه، أعطني سكينا واعطه سكينا فليقتل أقوانا أضعفنا، فضمه يزيد إلى صدره، ثم قال: لا تلد الحية إلا الحية، أشهد أنك بن علي بن أبي طالب (ع) .

ثم قال له علي بن الحسين (ع) : يا يزيد بلغني أنك تريد قتلي، فإن كنت لا بد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت