أما في العصر الحديث فقد ظهرت النزعة العلمية بقوة واضحة وأزداد نشاط العلماء المسلمين (وغير المسلمين أحيانا) في بيان أوجه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم , نظرًا لأن لغة الزمن الحديث والمعاصر هي لغة العلوم والمخترعات والمكتشفات حيث أضحى الإلحاد اليوم هو الإلحاد العلمي الذي يبحث عن النظريات العلمية بدائل لفكرة الخلق وقدرة خالق حكيم يهيمن على الكون ... .
وكان من الرجال الذين ضمنوا تفاسيرهم إشارات قصيرة أحيانًا، ومفصلة أحيانًا أخرى في الإعجاز العلمي للقرآن: الإمام محمد عبده ومحمد رشيد رضا في تفسيرهما المعروف بـ (المنار) ، والدكتور محمد محمود حجازي (في التفسير الواضح) ، وسيد قطب (في ظلال القرآن) ، وطنطاوي جوهري (في الجواهر) .
أما في القرن الذي نعيشه الآن فبرز نفر في هذا المجال من المفسرين أو مؤلفي كتب التفسير منهم على سبيل المثال لا الحصر: محمد متولي الشعراوي (صاحب الخواطر) ، سعيد حوى (صاحب الأساس) ، أبو الأعلى المودودي (صاحب تفهيم القرآن) ، أبو العزائم (صاحب أسرار القرآن) .
إلا أن غيورين ممن ليسوا من طائفة المفسرين كتبوا فأبدع بعضهم واخفق آخرون في بيان القصد وبلوغ المرام من سعيهم في سبيل بيان أوجه الإعجاز العلمي في الآيات القرآنية الكونية سواء كانت مجهوداتهم في كتب ألفوها أو مقالات كتبوها أو بحوث أعدوها.
وفي دراستنا هذه سنوضح ضوابط التفسير العلمية التي يجب أن يتبعها الباحث حين يفسر الآيات تفسيرًا علميًا أو يبين الإعجاز العلمي للآيات وبخاصة الضوابط اللغوية في التفسير العلمي.