النجوم لها صفة معينة، وهي أن جميع هذه الأطياف زاحفة نحو اللون الأحمر واعتماداً على ظاهرة دوبلر فقد فسرت هذه الظاهرة على أن جميع الأجرام التي حولنا من نجوم ومجرات تبتعد عنا وبجميع الاتجاهات وهذا يشبه بالوناً مطاطياً وعليه ... نقاط مرسومة فعند نفخ هذا البالون ستبتعد جميع هذه النقاط عن بعضها البعض وكل راصد على نقطة يرى جميع النقاط تبتعد عنه. وبهذا اصبح توسع الكون المستمر أمراً مسلماً به من معظم العلماء المختصين.
ذكر ممن فسر الآية تفسيراً علمياً أن القوة أوضح ما ينبئ عنه بناء السماء الهائل المتماسك .. سواء في ذلك أكانت كلمة السماء تعني مدارات النجوم والكواكب ... أم تعني مجموعة من المجموعات النجمية التي يطلق عليها اسم المجرة وتحتوي على مئات الملايين من النجوم أم تعني طبقة من طبقات هذا الفضاء الذي تتناثرت فيه النجوم والكواكب .. أم غير هذا من مدلولات كلمة السماء؟).والسعة كذلك ظاهرة .. فهذه النجوم ذات الأحجام الهائلة التي تعد بالمليارات لا تعدو أن تكون هباءات متناثرة في الفضاء الرهيب ... ولا شك أن توسع الكون ظاهرة كونية لم يتوصل إليها العلم إلا أخيراً، وبالتحديد بعد سبق القرآن للإشارة إليها .. ولا يعالج العلم اليوم إلا النموذج الذي يتم به هذا التوسع ألا تعني السماء بالتحديد الكون خارج الأرض؟ و (موسعون) اسم فاعل لفعل (أوسع) ويعني عرض وجعل الشيء شاسعاً وأكثر رحابة.
ويمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال الضوابط اللغوية لهذه الآية فكلمة (السماء) جاءت بصيغة المفرد وكما أشرنا إلى أن السماء في العلم وكما فسرها محمد عبده هو كل ما علاك لذا فهي تشمل النجوم والكواكب والمجرات والطبقات لأن السماء إذا جاءت بصيغة المفرد دلت على معنى عام فكما ذكر الدكتور فاضل صالح السامرائي: (أن السماء في القرآن الكريم تستعمل على معنيين، فهي إما أن تكون واحدة السماوات كقوله تعالى: {وَلَقَد زَيَنّا السَمَّاء اْلدٌّنيا بِمصَابيح} .
وإما أن تكون لكل ما علاك فتشمل السماوات وغيرها كالسحاب والمطر والجو وغيره. ولا شك أن السماء بهذا المعنى الثاني أعم وأشمل من (السماوات) لأنها تشمل السماوات وغيرها مما علا وارتفع.وقوله تعالى: (بأيدٍ) ذكر ابن عاشور أن معنى الأيد: القوة. وأصله جمع يد، ثم كثر إطلاقه