تهب لظهر الوباء والفساد ثم قال وليذيقكم من رحمته عطف على ما ذكرنا أي ليبشركم بصلاح الهواء وصحة الأبدان (وليذيقكم من رحمته) بالمطر.
وفي الظلال: (ومن آياته يرسل الرياح مبشرات) .. تبشر بالخير. وهم يعرفون الريح الممطرة بالخبرة والتجربة فيستبشرون بها (وليذيقكم من رحمته) بآثار هذه البشرى بالخصب والنماء. (ولتجري الفلك بآمره) سواء بدفع الرياح لها، أو بتكوين الأنهار من الأمطار فتجري السفن فيها.
الرياح هي علامات المطر تبدأ بتبخير الماء من البحار والمحيطات بفضل حرارة الشمس التي تختلف سعتها من مكان إلى آخر فيتولد الفرق في الضغط الجوي وبهذا تهب الرياح وتحمل معها بخار الماء ونيونات وأيونات التكثيف إلى الطبقات الجوية العليا الباردة فيتكون السحاب الذي يجود بماء المطر تحت ظروف معينة.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي لهذه الآية:
العطف في قوله تعالى (ومن آياته ... ) عود إلى تعداد الآيات الدالة على تفرده بالإلهية فهو عطف على جملة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) وما تخلل بينهما من أفانين الاستدلال على الوحدانية والبعث ... والإرسال مستعار لتقدير الوصول، أي يقدر تكوين الرياح ونظامها الذي يوجهها إلى بلد محتاج إلى المطر. والمبشرات المؤذنة بالخير وهو المطر. وأصل البشارة الخبر السار شبهت الرياح برسل موجهة بالأخبار السارة ... وذلك أن الرياح تسوق سحاب المطر حيث يمطر. وقرأ الجمهور في هذه الآية (الرياح) وقرأ الأعمش (الريح) بالإفراد على قصد الجنس لأجل قوله مبشرات واللام في قوله وليذيقكم من رحمته متعلقة بيرسل أي يرسل الرياح مبشرات ويرسلها ليذيقكم من رحمته يعني بالغيث والخصب وقيل متعلق بمحذوف أي وليذيقكم إرسالها وقيل الواو مزيدة على رأي من يجوز ذلك فتتعلق اللام بيرسل.
وقد أثبت العلم الحديث كما رأينا في التفسير العلمي أن الرياح مبشرات بنزول المطر الذي يأتي بالخصب والنماء فهو مبشر بالخير كما ذكرت المعجمات أنه مختص بالأخبار المسرة ما لم يكن هناك