تقول جغرافية المناخ أو الهواء لا ينقل السحاب من مكان إلى مكان فقط، وإنما يحركه ويهيج الأصل .. وأصل السحاب هو بخار الماء الموجود في الهواء على صورة لا يمكن للعين أن تراه فجزئية بخار الماء لا تزيد على 1/ 800000 من حجم حبة المطر .. وتقوم الرياح ببسطه بعد تجميعه وإظهاره في حالة وصورة يمكن معها كشفه بالنظر فقد أضحى سحاباً بساطياً ... إذن ... فالرياح تعمل على تحويل بخار الماء الغازي غير المرئي - بعد بسطه - إلى سحاب تكثيف فصار مرئياً بالعين المجردة.
والسحب الطبقية (أي البساطية تتكون عندما يتقابل تياران هوائيان متضادي الاتجاه ولهما درجة حرارة مختلفة، يتكثف بخار الماء ويتكون السحاب تكون غالباً على هيأة طبقة رقيقة يعلوها تيار الهواء الساخن. أما التيار البارد فيكون أسفلها(ويسير التياران في اتجاهين متضادين) .
والنص القرآني يشير إلى تكوين السحب البساطية، وكيف تكون (كسفاً) أي طبقة رقيقة فوق طبقة رقيقة، أي كتلة أفقية تنمو دائماً أفقياً وليست رأسياً - كما هو الحال في السحب الركامية- التي سنتناولها لاحقاً.
الله الذي يرسل الرياح استئناف مسوق لبيان ما أجمل فيما سبق من أحوال الرياح في سورة الروم (من آياته يرسل الرياح مبشرات .. ) استدلال على التفرد بالتصرف وتصوير الصنع الحكيم الدال على سعة العلم، أعقب بالاستدلال بإرسال الرياح توسلا إلى ذكر إحياء الأرض بعد موتها المستدل به على البعث، فقد أفادت صيغة الحصر بقوله (الله الذي يرسل الرياح) أنه هو المتصرف في هذا الشأن العجيب دون غيره.
والتعبير بصيغة المضارع في: (يرسل، وتثير، ويبسطه، ويجعله) لاستحضار الصور العجيبة في تلك التصرفات حتى كأن السامع يشاهد تكوينها مع الدلالة على تجدد ذلك. وجمع الرياح لما شاع في استعمالها من اطلاقها بصيغة الجمع على ريح البشارة بالمطر لأن الرياح التي تثير السحاب هي الرياح المختلفة جهات هبوبها بين الجنوب والشمال وصبا ودبور وقد جاء التفسير العلمي مطابقاً لذلك فالرياح التي تكون السحاب البساطي لا تكون رياح واحدة فريح تقل السحاب وترفعه وتياران هوائيان مختلفان في درجة الحرارة تكثف هذا السحاب على هيأة طبقة رقيقة فالتيار العالي ساخن والتيار السفلي بارد وعن طريق هذه الرياح يتكون السحاب البساطي وهكذا عبرت صيغة الجمع عن هذه الرياح.