فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 376

غازية، منتشرة فيه بحيث لا ترى، و (تسمى في هذه الحالة ببخار الماء الغازي) فإذا ما تكاثف هذا البخار الغازي ظهر بصورة سحاب تراه العين.

الضابط اللغوي في التفسير العلمي:

في قوله تعالى: (والله الذي أرسل الرياح) إظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار دون أن يقول هو الذي أرسل الرياح لما قدم في أول السورة الاستدلال بأن الله فطر السماوات والأرض وما في السماوات من أهلها وذلك أعظم دليل على تفرده بالإلهية ثنّي هنا بالاستدلال بتصريف الأحوال بين السماء والأرض وذلك بإرسال الرياح وتكوين السحاب وإنزال (المطر) فهذا عطف على قوله (فاطر السماوات والأرض) .

وقد جيء في قوله تعالى (أرسل) بالفعل الماضي بخلاف قوله في سورة الروم (الله الذي يرسل الرياح) لأن القصد هنا الاستدلال بما هو واقع إظهاره لإمكان نظيره وإذ قد كان القصد من الاستدلال هو وقوع الإحياء وتقرر وقوعه لذا جيء في المضي. وأما آية سورة الروم فالمقصود منها الاستدلال على تجديد صنع الله ونعمه.

قال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه: أي أرَسل بفعل الماضي لما اسند إلى الله وما يفعل تعالى: كان، لا يبغي زمانًا ومكانًا ولا جزء زمان فلم يأت بلفظ المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه، ولأنه فرغ من كل شيء، فهو قدر الإرسال في الأوقات المعلومة وإلى المواضع المعينة.

وقرأ الجمهور (الرياح) بصيغة الجمع. وقرأ حمزة والكسائي (الريح) بالإفراد والمعرف بلام الجنس يستوي فيه المفرد والجمع. والله الذي أرسل الرياح مبتدأ وخبر وصيغة المضارع وفي قوله تعالى (فتثير سحابًا) لحكاية الحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال قدرته وحكمته ولأن المراد بيان إحداثها لتلك الخاصية ولذلك اسند إليها أو للدلالة على استمرار الإثارة.

وقد أشارت المعاجم اللغوية إلى معنى الإثارة الدالة على السطوع والظهور والهيجان والنهوض فهي دالة على الحركة والظهور الموافقة لما جاء به العلم الحديث من أثر الرياح في ظهور السحب وتكوينها وحركتها في السماء، وليس كما قال بعض المفسرين (فتثير سحابا) أي تزعجه من مكانه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت