فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 376

حيث هو بل كما قال أبو عبيدة تجمعه وتجيء به فالرياح هي التي تساهم في تكوين السحب ومن البخار التي تحمله والغبار والأنوية.

أما قوله تعالى (فسقناه) فهو التفات من الغيبة إلى المتكلم وقد عدل من لفظ الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل في الاختصاص وأدل عليه وأفخم وفيه معنى آخر وهو أن الأقوال المذكورة في هذه الآية ما أخبر به سبحانه سببه وهو سوق السحاب فإنه يسوق السحاب فتسوقه الملائكة بأمره وإحياء الأرض به بواسطة إنزاله وسائر الأسباب التي تقتضيها حكمه وعلمه وعادته سبحانه في كل هذه الأفعال أن يخبر بها بنون التعظيم الدالة على أن له جندًا وخلفًا قد سخرهم في ذلك كقوله تعالى (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) . أي إذا قرأه رسولنا جبريل.

قال أبو السعود: وإيراد الفعلين (فسقناه أحيينا) على صيغة الماضي للدلالة على التحقيق وإسنادهما إلى نون العظمة المنبئ عن اختصاصهما به تعالى لما فيه من مزيد الصنع والتكميل والمماثلة بين أحياء الأرض وبين البعث الذي يشبه به قوله تعالى كذلك النشور.

الرياح لواقح:

قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) .

اللقاح في اللغة:

قال الخليل: اللقاح اسم ماءِ الفحل، واللقَّاحُ: مصدر لقِحَت الناقةُ تَلْقَح لُقاحًا، وذلك إذا استبان لَقاحُها يعني حَمْلهَا، فهي لاقح .. واللواقح من الريح: التي تحملِ النَّدى ثم تُمجَّه، في السَّحاب وفي كل شيءَ، فإذا اجتمع في السَّحاب صار مَطرًا.

وقال ابن فارس: والناقة لاقحٌ ولقوح. واللَّقِحْة: الناقة تُحلَب، والجمع لقاحُ ولَقَح. والمَلاَقح: الإناث في بطونها أولادُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت