المبحث الأول: الرياح
الريح في اللغة:
قال الخليل: الريح ياؤها واو صُيرت ياء لانكسار ما قبلها وتصغيرها رُويحة، وجمعها رياح وأرواح وفي الصحاح: وريح واحدة الرياح والأرياح وقد تجمع على أرواح. وفي اللسان: الرّيح نَسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شيء، وهي مؤنثة.
وفي الحديث: كان يقول إذا هاجت الريح: اللهم أجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا، والعرب تقول: لا تَلقح السحاب إلا من رياح مختلفة، يريد: اجَعْلها لقاحًا للسحاب ولا تجعلها عذابا، يحقق ذلك مجيء، الجمع في آيات الرَّحمة والواحد في العذاب: كالرَّيح العَقيم وِريحًا صرْصَرًا.
وقال الراغب في مفرداته: والريح معروف وهي فيما قيل للهواء المتحرك.
أما في الاصطلاح العلمي فالرياح: هي حركة الهواء الموجود في الطبقات السفلى من الجو، والهواء يتركب من غازات أهمها النيتروجين بنسبة 78% والأوكسجين بنسبة 21% وغازات أخرى نادرة نسبتها 1% فقط. مع مقادير إضافية من بخار الماء قد تصل إلى 4% من الأجواء الحارة والرطبة.
وسرعة الرياح تختلف من حين لآخر فإذا كانت سرعة الرياح معتدلة سميت نسيمًا وإذا زادت قليلًا سميت عاصفة وإذا زادت أكثر سميت قاصفة وإذا اشتدت سميت إعصارا. وهذه الأقسام الأربعة ورد ذكرها في القرآن الكريم في آيات عدة، منها قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) . وقال تعالى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) .
من هذا التقسيم لأنواع الرياح هو التقسيم عينه الذي جاء به العلم الحديث فالرياح الطيبة في الآية الكريمة هي النسيم والنسيم من الأنواع المفيدة للإنسان أما العاصف فهي من الأنواع الخطرة والتي تحدث الأضرار والعلم يؤكد أن العواصف تحدث عند اصطدام كتلة من الهواء الحار بكتلة من الهواء البارد. والقاصف هي الريح التي تكسر كل شيء مرتفع عن الأرض من أشجار وغيرها. أما الاعصار