فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 376

الهواء المختلط بشيء حار ثم قد لا يكون فيه ماء وهو الدخان الصرف وقد يكون فيه ماء فهو دخان وهو بخار كبخار القدور وذكر السيوطي أنه (أخرج أبو حاتم عن يحيى العوفي قال سمعت علياً ذات يوم يحلف والذي خلق السماء من دخان وماء) وذكر ابن عاشور أن قوله: ... (وهي دخان) تشبيه بليغ، أي هي مثل الدخان، وقد ورد في حديث الرسول: (صلى الله علية وسلم) أنه لم يكن في الوجود من الحوادث إلا العماء والعماء: سحاب رقيق، أي رطوبة دقيقة وهو تقريب للعنصر الأصلي الذي خلق الله منه الموجودات وقد جاء في اللسان عن العماء: (قال أبو زيد: هو شبه الدخان يركب رؤس الجبال) .

التفسير العلمي لهذه الآية:

وفي قوله: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) ذكر حنفي أحمد أن الله تعالى: (يبين أن مادة السماء قبل تكوينها وتسويتها كانت مثل الدخان، وأن تشبيه مادتها وتخصيصها باسم الدخان دون قوله مثلاً: هي هباء أو بخار أو هواء ـ والهباء دقائق صلبة والبخار دقائق سائلة والهواء دقائق غازية - يشير إ شارة قوية إلى أن مادة السماء الأولية قبل خلقها كان لها من الصفات المهمة ما يشبه الدخان العادي الذي يتصاعد من النيران، أي أنها كانت مظلمة بذاتها، مفككة الأجزاء، خفيفة ومنتشرة في الفضاء كما ينتشر السحاب، ساخنة إلى حد ما إذ الدخان لا يصدر إلا عن أصل ناري، وأنها مثل الدخان العادي حاوية لدقائق أنواع المادة الثلاثة من صلبة وسائلة وغازية) .

وذكر أبو ألوفا الأميري في تفسير هذه الآية إشارة إلى الغازات التي تملأ الفضاء، مثل الهيدروجين، وغاز الكاربون، والهليوم أكثرها انتشاراً في القديم قبل ظهور النبات على الأرض هو غاز الكاربون، فنسبته أعلى نسبة في الدخان يتولد نتيجة الكربون وعندئذٍ نلمس هذه الإشارة القرآنية ونتذوقها. وتحدث الشعراوي عن الإعجاز في هذه الآية وذكر أن البرفسور (( يوشيدي كوازي ) )مدير مرصد طوكيو قرأ هذا الكلام وقال إن العلم لم يستدل إلا منذ فترة بسيطة جداً على أن السماء كانت دخاناً وقد أصبح هذا شيئاً مشهوداً مرئياً الآن، بعد إطلاق سفن الفضاء والأقمار الصناعية وعرض صور التقطت لنجم في السماء وهو يتكون، وقد بدأ كتلة من الدخان في وسطها تكون الجزء المضيء من النجوم وحوله الدخان وتحيط بالدخان حافة حمراء دليل على ارتفاع درجة الحرارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت