فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 376

عبرة تعم على كل الناس وعلى عبرة خاصة بأهل النظر والعلم فتكون من معجزات القرآن العلمية . قال الزمخشري (وجعلنا) لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو اثنين، فإن تعدى إلى واحد، فالمعنى: قد خلقنا من الماء كل حيوان، كقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) وهذا ما أشارت إليه العلوم من (أن الأجسام التي تمتاز بالنمو والتولد والحركة تشترك في الصفة المائية فهي تحتوي على كميات هائلة من الماء فمثلاً أصل التكوين الحيواني من بذرة ...(نطفة) وهي من سائل مائي وغذاء هذه النطف سائل مائي (هو دم الأم) (حتى تصير جنيناً فطفلاً) وإن تعدى إلى اثنين فالمعنى صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا بد منه وقد ذكر ابن عاشور أن تكوين جميع الحيوان لا تتكون إلا من الرطوبة ولا يعيش إلا ملابساً لها فإذا انعدمت منه الرطوبة فقد الحياة .

السماء دخان: ومن الآيات التي تحدثت عن كيفية بدء الكون أيضاً قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) .فمعنى قوله وهي دخان إشارة إلى أن السماء مخلوقة من مادة تشبه مادة الدخان وقد جاء في اللسان: (الدخان دخان النار المعروف وجمعه أدخنة) 0)، وذكر صاحب مفردات القرآن أن: (الدخان كالعثان المستصحب للهيب) قال تعالى: ... (ثمَ اسَتّوى إلى السَماءِ وَهي دخَان) أي هي مثل الدخان: إشارة إلى انه لا تماسك لها .

أما أقوال المفسرين في ذلك: فاختلفوا في معنى الاستواء أهو المقصود به القصد والعمد إلى خلق السماء أم هو من صفات الله وليس كمثله شيء فمنهم من قال الاستواء معلوم والكيف مجهول كما ذكرت ذلك أم سلمة ومالك بن أنس ومنهم من فسر الاستواء بمعنى العمد والقصد إلى خلق السماء كما ذكر ذلك أكثر المفسرين .أما في تفسيرهم لقوله تعالى: وهي دخان فقد أشار ابن تيمية إلى انه قد يسمى البخار دخاناً ومنه قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وذكر أيضاً أن المفسرين فسروه بأنه بخار الماء كما جاءت الآثار أن الله خلق السماوات من بخار الماء وهو دخان فإن الدخان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت