أحدهما تامة الصور والحواس والتخطيط. وثانيهما: الناقصة من هذه الأمور فبين أن بعد أن صيره مضغة منها ما خلقه أنساناً تاماً بلا نقص ومنها ما ليس كذلك وهذا قول قتادة والضحاك. فكأن الله تعالى يخلق المضُغ متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك.
أما ابن كثير فيرى المضغة لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء، فتارة تسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط، وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط ولهذا قال تعالى: (ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) أي كما تشاهدونها (لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى) أي وتارة تستقر في الرحم لا تلقيها المرأة ولا تسقطها. أما القاسمي فيقول (والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولاً قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء) . ثم ظهرت بعد ذلك شيئاً فشيئاً (لنبين لكم) أي بهذا التدريج، قدرتنا وحكمتنا، وأن ما قَبِلَ التغير والفساد والتكوّن مرة، قَبِلَها أخرى. وأن من قدر على تغييره وتصويره أولاً، قدر على ذلك ثانياً).
اعتمد التفسير العلمي للآيتين على قواعد لغوية وعلى أساسها فسر المفسرون العلميون هذه الآية وكما يرون أنها مطابقة لما وصلت إليه علومهم يقول د. كيث مور: يكون الجنين في اليومين 23 - 24 في نهاية مرحلة العلقة ثم يتحول إلى مرحلة المضغة في اليومين 25 - 26 ويكون هذا التحول سريعاً جداً، ويبدأ الجنين خلال آخر يوم أو يومين من مرحلة العلقة اتخاذ بعض خصائص المضغة فتأخذ العلقات (Somites) في ظهور لتصبح معلماً بارزاً لهذا الطور ويصف القرآن الكريم هذا التحول السريع من طور العلقة إلى طور المضغة باستخدام حرف العطف (فـ) الذي يفيد التتابع السريع للأحداث.
ونظراً للعديد من الفلقات (الكتل البدنية) التي تتكون فإن الجنين يبدو وكأنه مادة ممضوغة عليها طبعات أسنان واضحة فهو مضغة.
ويمكن إدراك تطابق لفظ (مضغة) لوصف العمليات الجارية في هذا الطور في النقاط الآتية:-
1 -ظهور العلقات التي تعطي مظهراً يشبه مظهر الأسنان في المادة الممضوغة وتبدو وكأنها تتغير باستمرار مثلما تتغير أثار طبع الأسنان في شكل مادة تمضغ حين لوكها - وذلك للتغير السريع في شكل الجنين - ولكن آثار الطبع أو المضغ تستمر ملازمة، فالجنين يتغير شكله الكلي، ولكن