ومعنى التأويل اصطلاحا: قال البغوي والكواشي (التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها تحمل عليه الآية غير مخالف للكتاب والسنة عن طريق الاستنباط. ... وعرفه بعض المتأخرين: بأنه صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به.
اختلف المفسرون القدماء فيما تحمله هاتان اللفظتان من معان وفي ذلك مذهبان:-
أولهما:- أنهما بمعنى واحد، وهو قول أبي عبيدة وثعلب وطائفة، وذكر الرزكشي أن التفسير والتأويل واحد بحسب عرف الاستعمال.
ثانيهما:- أن بينهما فرقا:-
1 -قال الراغب: التفسير أعم من التأويل وأكثر استعماله في الألفاظ وأكثر استعمال التأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا، وأكثره يستعمل في الكتب الإلهية. أما التفسير فيستعمل في غير ذلك والتفسير أكثر ما يستعمل في معاني مفردات الألفاظ.
2 -قال الماتردي: (التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على أنه عني باللفظ هذا فأن قام دليل مقطوع به فصحيح و إلا فالتفسير بالرأي وهو المنهي عنه والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله.
3 -التفسير هو بيان معنى اللفظ القريب أو الخفي. والتأويل هو صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله أوجبه برهان قطعي من القطعيات أو ظني من الظنيات وقيل هو التصرف في اللفظ بما يكشف عن مقصودة.
4 -التفسير هو بيان المعاني التي يستفاد من وضع العبارة. والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة فالنسبة بينهما التباين وهذا هو المشهور عند المتأخرين.
5 -وقيل التفسير ما كان متعلقا بالرواية أما التأويل فما كان متعلقا بالدراية.