وكلام الغمراوي يجمع بين التفسير القديم وهو ما تحتمله الآية والتفسير العلمي الحديث وهذا من إعجاز القرآن الكريم وبلاغته. ومن الآيات التي تدل أيضاً على تعدد الشموس والأقمار قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون) .
يقول الدكتور منصور حسب النبي (أن ضمير الجمع في لفظ خلقهن) أتى بدلاً من ضمير المثنى المناسب هنا لغوياً وهذا يشير بالتأكيد إلى تعدد الشموس والأقمار في الكون.
أما سيد قطب فيرى أن سبب إعادة الضمير عليهما مؤنثاً مجموعاً: (خلقهن) باعتبار جنسهما وأخواتهما من الكواكب والنجوم، ويتحدث عنهن بضمير المؤنث العاقل ليخلع عليهن الحياة والعقل، ويصورهن شخوصاً ذات أعيان.
قال تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .
الجري في اللغة:
قال ابن فارس: الجيم والراء والياء يدل على أصلٌ واحدُ، وهو انسياحُ الشيء. يقال جَرى الماء يجري جَرية وجرياً. فأما السفينة فهي جارية، وكذلك الشمس.
وفي الصحاح: جرى الماء وغيره من باب رَمى ... وما أشدُّ جِرية هذا الماء بالكسر.
ويسمى الثعالبي: مشي الفرس جرياً عند تقسيمه لمشي الإنسان والحيوان وتفريقه بين المشي والعدو.
أما الراغب: فيقول أن الجري المر السريع وأصله كمر الماء.
أما المستقر في اللغة:
قال الخليل: القرار المُستَقُّر في الأرض وفلان قار أي ساكن وفي الصحاح والقرار في المكان الاستقرار وقاره مُقارّه، أي قرّ معه وسكَن وأقره في مكانه (فأستقر) .