فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 376

الفصل الرابع: نشوء الحياة والضابط اللغوي في التفسير العلمي لآيات النبات والحيوان وخلق الإنسان

أصل الحياة:

أن مسألة الحياة على الأرض هي مسألة مركبات عضوية عملاقة معتمدة بذلك بشكل أساسي على مركبات الكربون التي تشغل فيها ذرة الكربون مركز الجزيء العضوي وهذه الذرة كأنها تحمل الحياة في طياتها وفي مركباته العضوية التي لا تحصى رغم أنه عنصر كيميائي جامد لا حياة فيه.

إن العالم الصادق لا يستطيع أن ينكر بأن نشأة الحياة على الأرض كانت بطريقة هي أقرب ما تكون بمعجزة خارقة إلى كونها حقيقة طبيعية مألوفة. فلكي تنشأ الحياة حدث تقاطع واجتماع بلايين الفرص وبظروف مستحيلة وبشروط حرجة حدية وتوازنات نادرة وخاطفة وبعضها لم يتجاوز زمن حدوثه جزءًا من مليار جزء من الثانية الواحدة ووقعت بأعداد لا حصر لها. وكان حصيلتها الحياة وآثارها كما نراها اليوم.

إن ما حدث لا يمكن أن يتصوره عقل أو دماغ!! وإن الزمن الطويل الذي لزم لحدوثه هو أكبر من عمر الأرض ذاتها، مما جعل كثيرٌ من العلماء يعتقدون بأن الحياة نشأت في أماكن أخرى من الكون، ثم أرسلت تلك الحياة بذورها لنسافر عبر الكون إلى أرضنا لتثمر فيها. وهكذا كان للحياة جولة واحدة غير متكررة في عمر هذا الكون.

وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في آيات متعددة كما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الروح وأجاب القرآن الكريم بأنها من أمر الله الذي استأثره في علم الغيب عنده وذلك في قوله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) . فمهما تقدمت علومهم ومعرفتهم بأبسط مكونات الحياة لا يمكنهم معرفة بداية خلق الحياة وقد تحداهم الخالق البارئ أن يخلقوا ذبابًا في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) . وقد باءت كل تجاربهم بالفشل حتى في خلق المادة الحية التي يعدونها هي أصل الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت