وعن ابن عباس أيضاً يقول يحمل الليل على النهار وعن قتادة: هو غشيان أحدهما على الآخر وقال أيضاً هو نقصان أحدهما من الآخر. وعن ابن زيد يكور النهار على الليل حين يذهب بالليل ويكور النهار عليه ويذهب بالنهار ويكور الليل عليه وعن أبي السعود: يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلف لف اللباس على اللابس أو يغيبه كما يغيب الملفوف باللفامة أو يجعله كاراً عليه كروراً متتابعاً أكوار العمامة.
وقال الشوكاني: قال الراغب تكوير الشيء إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة والإشارة بهذا التكوير المذكور في الآية إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما.
اعتمد التفسير العلمي في الآية على قوله تعالى (يكور) ففي هذه الكلمة إشارة واضحة وصريحة على كروية الأرض، وإن النهار يغطي نصف الكرة الأرضية في وقت ما ثم يغطي نصفها الآخر في وقت لاحق، وكذلك يفعل الليل، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا كانت الأرض تدور حول نفسها كل يوم.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
ذكرت معاجم عدة معاني بلفظ (يكور) غالبيتها تدل على التدوير كما ذكر ابن فارس وإن فسر بعضهم التكور بالزيادة فهذا لا يخالف ما قاله المعجميون فتفسيرهم أيضاً صحيح لأن من معاني (الكوْر) الزيادة كما ذكرنا ولا يخالف أيضاً الحقائق العلمية المعروفة قديماً وحديثاً من أن طول الليل والنهار يختلف باختلاف الفصول فإذا طال النهار قصر الليل وبالعكس ومعلوم أن كل المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة وهذا من إعجاز القرآن الكريم فهو يشير إلى معاني عدة بلفظ موجز. إضافة إلى مخاطبة الناس على قدر عقولهم فهم يحملون اللفظ على ما يوافق علومهم وتتحمله عقولهم لذا جاء اللفظ يكور ليدل على كروية الأرض باللفظ الصريح الدال على أحد معانيه وهو التدوير.
قال محمد مختار عرفات: أوضح الأدلة على كروية الأرض، إذ لا يمكن أن يحدث التكوير في الآية الكريمة إلا إذا كانت الأرض كروية (نسبياً) ولقد كان إدراك هذه الحقيقة وتصورها صعباً على الناس