قديماً، فكيف لا يسقط من يقف على النصف الجنوبي الأسفل من الكرة الأرضية، عند من لم يعرف وقتئذٍ أي شيء من قوانين حركة الأرض عند كبلر وقوانين الجاذبية عند نيوتن.
يقول الشعراوي: ثم نتأمل قول الله تعالى (يكور الليل على النهار) .. لماذا استخدم الله سبحانه وتعالى كلمة يكور ... لماذا استخدم الله لفظ يكور ... ولم يقل يبسط الليل والنهار ... ما دامت الأرض منبسطة .. أو يغير الليل والنهار ... أو أي لفظ آخر. إنك لو جئت بشيء ولففته حول كرة ... فتقول أنك كورت هذا القماش مثلا ... أي جعلته يأخذ شكل الكرة الملفوف حولها ... وإذا أردت من إنسان أن يصنع لك شيئاً على شكل كرة ... فتقول له خذ هذا وكوره ... أي اصنعه على شكل كرة ... ومعنى قوله تعالى يكور الليل على النهار ... أي يجعلهما يحيطان بالكرة الأرضية .. ومن إعجاز القرآن أن الليل والنهار مكوران حول الكرة الأرضية في كل وقت ... ومن إعجاز القرآن أن الليل والنهار مكوران حول الكرة الأرضية في كل وقت ... أي لم يقل يكور الليل ثم يكور النهار ... ولكنه قال يكور الليل على النهار واستخدم كلمة (على) هنا تستحق وقفة لنتصور مدى انطباقها على كروية الأرض ... (يكور الليل على النهار) ومعناه أنهما موجودان في نفس الوقت حول الكرة الأرضية وهذا ما نبأ به القرآن منذ أربعة عشر قرنا ولم يصل إلى علم البشر إلا في الفترة الأخيرة.
وهذا من إعجاز القرآن الكريم في دقة استخدامه للألفاظ وسبقه العلمي في وصف الظواهر الكونية من غير أي يكذبه الناس في وقت نزوله.
كما أن الفعل يكور المكرر مرتين في هذه الآية يدل بوضوح على كروية الأرض بكروية جوها الذي يتولد فيه الليل والنهار على التجدد على كل بقعة من بقاع الأرض. إضافة إلى أن صيغة المضارع في قوله (يكور) للدلالة على التجدد أيضاً.
ومن الناحية البلاغية نجد البعض يرى في معنى التكوير في هذه الآية مجازا لما يفيد معناه اللف والطي كما يقول الزمخشري في تفسيره غير أن الغمراوي يرى أن لف الليل على النهار بلف محوري حقيقي للأرض (التي هي محل الليل) ويلف النهار على الليل بلي حقيقي لأشعة ضوء الشمس في غلاف الأرض الهوائي الذي تملؤه الظلمة وهي تدور.
والذي يبدو أن المقصود في الآية المعنى الحقيقي والمجازي على السواء إضافة إلى جمالية المعنى المجازي والصور التخيلية لهذا المشهد فأبن عاشور يرى في هذا تمثيلاً بديعاً قابلاً للتجزئة بأن