فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 376

تشبه الأرض بالرأس، ويشبه تعاود الليل والنهار عليها بلف طيات العمامة وأشار أيضاً أن العرب وجمهور البشر كانوا يجهلون كروية الأرض فأومأ القرآن، إليه بوصف العَرضين اللذين يعتريان الأرض على التعاقب وهما النور والظلمة، أو الليل والنهار، إذ جعل تعاودهما تكوير لأن عَرَض الكرة يكون كرويا تبعاً لذاتها.

ويقول الدكتور محمد منصور حسب النبي: المعنى هنا أن الله يلف ظلمة الليل على مكان النهار فيصير ليلاً، ويلف سبحانه نور النهار على مكان الليل فيصير نهارا، ويؤيد هذا المعنى تكرار الفعل يكور تكرارا بليغاً، واستخدام المجاز المرسل لغوياً أي باستخدام لوازم الليل والنهار وهي على الترتيب الظلام والنور أو مكان الليل والنهار، وهذه المعاني المجازية بالإضافة للمعنى الأصلي الزمني لهما (كظرف زمان) ، لأنه لا معنى هنا للف زمن على زمن، وبهذا فإن معنى الآية: لف الأرض الكروية حول محورها أمام الشمس وبالتالي يلف الليل على النهار ويلف النهار على الليل. وهذا إعجاز علمي بياني من القرآن الكريم يخاطب البشر بالإشارة أو بصريح العبارة، وبالتلميح أو التصريح، دون أن يصدم الناس في معتقداتهم عن سكون الأرض الظاهري حتى لا يكذبوا القرآن الذي يخبر عن ظواهر الكونية بأسلوب يستوعبه أولو العلم الذين يتكشف لهم على مر الزمان إثبات علمي واضح لصدق نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن هذه الآيات أيضاً قوله تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ)

معنى الانسلاخ لغة:

قال الخليل: السلخ: كشط الإهاب عن (ذيه) ، والإهاب نفسه. ومسلاخ الحية: قشرها الذي ينسلخ منها ... وسلخت الشهر خرجت منه .. وانسلخ النهارُ من الليل: خرج منه خروجا لا يبقى معه شيء من ضوئه.

وأشار ابن فارس: إلى أن السين واللام والخاء أصل واحد، وهو إخراج الشيء عن جلده. ثم يحمل عليه. والأصل سلخت جلدة الشاةِ سلخاً ... ومن قياس الباب: سلخت الشَّهرَ، إذا صرت في آخر يومه. وهذا مجاز. وانسلخ الشهرُ، وانسلخَ النهارُ من الليل المقبل.

وجاء في اللسان: سلَخَت المرأةُ عنها دِرْعَها نَزَعَتْه.

وفي القاموس:سلخ كنصر ومنع: كشط ونزع والسلوخ: شاة سلخ جِلْدها والشَّهر مَضَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت