قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) .
العنكبوت لغة:
العنكبوت دويبة تنسج في الهواء وعلى رأس البئر نسجًا رقيقًا مهلهلًا مؤنثة وربما ذكرت في الشعر، الفراء: العنكبوت أنثى وقد يذكرها بعض العرب وقال أيضًا والتأنيث في العنكبوت أكثر. المبرد العنكبوت أنثى ويذكر. وفي كتاب مختّصر المذكر والمؤنث للمفضل بن أبي سلمة قال: العنكبوت يذكر ويؤنث. أما الوهن لغة: فالضعف.
أقوال المفسرين:
عن أبن عباس قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ... الخ الآية قال ذلك مثل ضربه الله لمن عبد غيره إن مثله كمثل العنكبوت وعن قتادة قال هذا مثل ضربه الله للمشرك مثل إلهه الذي يدعوه من دون الله كمثل بيت العنكبوت واهن ضعيف لا ينفعه ... وقال ابن زيد قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل عنكبوت اتخذت بيتا قال هذا مثل ضربه الله لا يغني أولياؤهم عنهم شيئا كما لا يغني العنكبوت بيتها هذا. وقال الضحاك: ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبهها ببيت العنكبوت (لو كانوا يعلمون) لو متعلقة ببيت العنكبوت أي لو علموا عبادة الأوثان كاتخاذ بيت العنكبوت التي لا تغني عنهم شيئًا وأن هذا مثلهم لما عبدوها لا أنهم يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف. قال القرطبي: مثل الذين اتخذوا الآلهة والأوثان من دون الله أولياء يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها في ضعف احتيالهم وقبح رواياتهم وسوء اختيارهم لأنفسهم كمثل العنكبوت في ضعفها وقلة احتيالها لنفسها اتخذت بيتا لنفسها كيما يكنها فلم يغن عنها شيئًا عند حاجتها إليه فكذلك هؤلاء المشركون لم يغن عنهم حين نزل بهم أمر الله وحل بهم سخطه. أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئًا ولم يدفعوا عنهم ما أحل الله بهم من سخطه بعبادتهم إياهم. وقال الزمخشري: الغرض من التشبيه ما اتخذوه متكلا