دون الله السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله، على أن يخلقوا ذبابا ما قدروا على ذلك ... عن أبي هريرة مرفوعا قال: (ومن أظلم ممن ذهب بخلق كخلقي، فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة) . ثم قال تعالى أيضًا: (وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه) أي هم عاجزون عن خلق ذبابا، بل أبلغ من ذلك عاجزون على مقاومته والانتصار منه لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطبيب والطعام، ثم أردت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك. عن أبن عباس: كانوا يطلون أسنانهم بالزعفران لتجف فيأتي يختلسه وقال السدي كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله (ضعف الطالب والمطلوب) قيل الطالب الآلهة والمطلوب الذباب وقيل العكس وقيل الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه وقوله تعالى: (ما قدروا الله حق قدره) أي ما عظموه حق عظمته حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له.
أجرى فريق متخصص بعلوم الخلية بعض التجارب محاولا أن يحاكي خلق الإنسان فوجد DNA الإنسان وهو الجزء الأهم في الخلية - معقدا جدًا فبدأ بالبحث عن خلية يكون فيها DNA بسيطا فوجد إن أبسط أنواع الـ DNA هو الذي عند الذباب وبعد إتمام الشفرة الوراثية لـ DNA الذبابة المصنع وبعد وضعه في أنزيم لكي تتم عملية انشطار والتكاثر وجد أن الـ DNA المصنع جثة هامدة لم يتم تحفيزه ولم يستجب للأنزيم غير أن الـ DNA الطبيعي ينشطر ويتكاثر وهكذا تقهقر العلم أمام تحدي السماء معلنا استسلامه وخشوعه.
هذا من جانب ومن جانب آخر اكتشف الباحثون في علم الحشرات أن الذباب مزود بغدد لعابية طويلة وغنية جدًا باللعاب. وبمجرد أن يأخذ الذباب شيئًا من الطعام سرعان ما يفرز عليه كمية كبيرة من اللعاب الذي يحوله من فوره إلى مادة أخرى فإذا أخذ الذباب منا شيئًا أردنا أن نسترد منه ذلك الشيء الذي سلبنا إياه فإننا لا نقدر. فإذا قتلنا الذباب وأمسكناه وبحثنا عن المادة التي أخذها منا فلن نجد ما أخذه لأنه قد تحول إلى شيء آخر وقد ذكر القرآن الكريم هذه الحقيقة عن الذباب وضرب بها مثلًا عن إعجاز القرآن. وعليه فالطعام المسلوب، ولو كان تافهًا لا قيمة له لا يمكن استنقاذه لأنه يتحول كيميائيًا