فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 376

التي نعرفها الآن، (ولا يستطيع العلم أن يقول لنا: ماذا كان يوجد في الفضاء الكوني الشاسع الذي توجد به المجرات الآن ... وقد يستطيع العلم أن يقول برأي في الأزمنة السحيقة ... فقد تجمعت لديه الآن الأسباب ما يدفعه لاعتبار أن الكون قد تشكل من كتلة غازية أساسها غاز الهيدروجين مع بعض من غاز الهليوم بطيء الدورة ويقول العلم إن هذا السديم قد انفتق بعد رتق وتحول إلى أجزاء متعددة ذات أبعاد وكتل من الضخامة بحيث تتكون الواحدة منها - حسب تقدير علماء الجغرافية الكونية - من حوالي مثل الشمس مئة ألف مرة!!! .. وجدير بالذكر أن الكتلة الحالية الشمس = 300000 مرة مثل كتلة الأرض ... وكتلة الأرض = 1 صحيح وكتلة جسم ما = مقياساً لمقدار ما يحتويه من مادة ... .. ) .

ويذكر علماء الجغرافية الكونية أن ثمة عمليات فتق أخرى قد تكررت منذٌ نشأة الكون، نجم عنها تكوين نجوم في شكل حشود لشمس المجرات .. وإن تلك العمليات في إطار تأثير كل من قوى التجاذب والضغوط والتأثيرات المغناطيسية والإشعاعات ... ويذكر العلماء أيضاً أن النجوم بعد الفتق صارت براقة بانكماشها وبتحويل قوى التجاذب فيها إلى طاقة حرارية .. وأنها بعد ذلك تعرضت لتدخل من ردود الأفعال الحرارية النووية بالانفراج تكوين ذرات ثقيلة من الذرات الكونية الأولى الخفيفة التي كانت موجودة في السحابة السديمية الدخانية الأولى. وبهذا الشكل تحول إلى هليوم ثم إلى كربون ثم إلى أوكسجين ثم إلى الفلزات واللافلزات .. وهكذا هي حياة النجوم ... تنتهي كما ينتهي كل شيء في الكون .. ينتهي إلى الموت .. حيث يتفجر في آخر مرحلة من تطورها انفجاراً مروعاً إلى الداخل تتحول بعده بالفعل إلى جثث.

التفسير العلمي وفق الضوابط اللغوية:

يشير القرآن إلى حقائق كونية كهذه الحقيقة التي يقررها هنا (( أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ) )ونحن نستيقن هذه الحقيقة لمجرد ورودها في القرآن. وإن كنا لا نعرف منه كيف كان فتق السماوات والأرض أو فتق السماوات عن الأرض. ونقبل النظريات التي لا تخالف هذه الحقيقة المجملة التي قررها القرآن. ولكننا لا نجري بالنص القرآني وراء أية نظرية فلكية، ولا نطلب تصديقاً للقرآن في نظريات البشر .. وهو حقيقة مستيقنة وقصارى ما يقال: إن النظرية الفلكية القائمة اليوم لا تعارض المفهوم الإجمالي لهذا النص القرآني السابق عليها بأجيال. وقد وضع أبن عاشور في إحدى مقدمات تفسيره قاعدة هي: (( أن المعاني التي تتحملها جٌمل القرآن، تعتبر مرادةً بها. وقد ذكر ابن عاشور أمثلة كثيرة تدل على صحة الجمع بين المعاني التي يذكرها المفسرون، أو ترجيح بعضها على بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت