فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 376

بشرط عدم الخروج عن مهيع الكلام العربي البليغ، وتجنباً للإطالة وعدم الخروج عن موضوع البحث فسوف أركز على المعاني والضوابط اللغوية التي تخص التفسير العلمي، إلا إذا احتجت إلى إيضاح المعنى بالموازنة مع التفاسير الأخرى وتوضيح دلالة كل منها. ففي قوله تعالى: {أوَلَم يرَ الذينّ كٌفَروا} ذكر أكثر المفسرين أن الهمزة هنا للإنكار والواو للعطف على مقدر وقرأ الجمهور (( أولم ) )بواو بعد الهمزة - وهي واو العطف فالجملة معطوفة عطف استدلال على خلق الثاني بالخلق الأول ومافية من عجائب، وقرأ ابن كثير (( ألم يرَ ) )بدون واو عطف قال أبو شامة: ولم تثبت الواو في مصاحف أهل مكة والاستفهام على كلتا القراءتين إنكاري، توجه الإنكار على إهمالهم للنظر وهو أيضاً ما أشار أليه حنفي أحمد أن الاستفهام انكاري ينعى عليهم فيه عنادهم في إنكار الحق بعد العلم به، أما قوله تعالى: (يرَ) فقد اختلف المفسرون في توجيهها فمنهم من قال إنها رؤية قلبية بمعنى ألم يتفكروا، ويعلموا كما ذكر ذلك الطبري والرازي والقرطبي والبيضاوي والشوكاني والآلوسي وغيرهم ويقول الشعراوي أيضاً إن كل (ألم تر) يعني ألم تعلم ثم يعلل سبب مجيء (تر) مكان تعلم، أن وسائل العلم عند البشر: الحواس أولاً، وبعد الحواس تأتي المعقولات، يعني الحواس تستقبل، وبعد أن تختبر المحسوسات نكون منها المعلومات العقلية ... لذلك جاء الحق في مرتبة العلم وقال (ألم ترَ) فكأن العلم الذي يقول الله لك، ويخبرك به وإن كان غيبياً، يجب أن نستقبله من الله استقبالا أقوى من وسائل الإدراك لك وهو العين كأنك تشاهده ويستشهد الشعراوي بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) مع أن رسول الله ولد عام الفيل ولم يكن

قد رأى القصة، ولكنه أخبر والشعراوي بهذا يستدل بقرينة لفظية من خارج السياق ويفسر القرآن بالقرآن، ومن فسر هذه الآية تفسيراً علمياً، ذكر شاكر عبد الجبار أنه (لما كانت العلوم الكونية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت