البيضة الملقحة تأخذ شكل قطرة، وهذا يتفق تماماً مع المعنى الأول للفظ نطفة (أي قطرة) . وفي قوله أمشاج فيه إشارة إلى الجينات الوراثية (الصبغيات) من الأم والأب واختلاطهما ببعضهما وازدواجهما في خلية الجنين لأن المشيج في اللغة كل لونين أختلطا. وقيل كل شيئين مختلطين، وأمشاج البدن طبائعه فكما قال ابن السكيت: الأمشاج الأخلاط، يريد بالأخلاط النطفة لأنها ممتزجة من أنواع، ولذلك يولد الإنسان ذا طبائع مختلفة.
وهذه النطفة المختلطة (أمشاج) داخلة بعضها في بعض فكما قال أبو عبيدة (وعليها أمشاج العزول) أي داخلة بعضها في بعض يعني البرود فيها ألوان العزول. قد أشارت هذه الآية إلى الجينات الوراثية من الأم والأب (الصبغيات) ونقلها الصفات الوراثية إلى الجنين.
وهذا التفسير العلمي شبيه بقول مجاهد حينما فسر الأمشاج بألوان النطفة وقال أيضاً أي الماءين أسبق أشبه عليه أعمامه وأخواله فكأنما يشير إلى الصفات السائدة والمتنحية. وأمشاج صفة أو بدل من النطفة.
وهناك نقطة مهمة بهذا النص وهي أن كلمة (نطفة) : أسم مفرد أما كلمة أمشاج فهي صفة في صيغة الجمع؛ وقواعد اللغة تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع. وقد اختلف أهل اللغة والتفسير في ذلك
فالزمخشري يرى أن قوله نطفة أمشاج كبرمة أعشار، وبرد أكياس وهي ألفاظ مفردة غير الجموع، ولذلك وقعت صفات للأفراد.
أما أبن عاشور فيقول: (وصيغة الجمع) أمشاج ظاهرها صيغة جمع وعلى ذلك حملها الفراء وابن السكيت والمبرد، فهي أما جمع مِشْج بكسر فسكون يوزن عِدْل، أي ممشوج، أي مخلوط مثل ذِبح، وهذا ما أقتصر عليه في اللسان والقاموس، أو جمع مَشَج بفتحتين مثل سبب وأسباب، أو جمع مَشِيج بفتح فكسر مثل كَتِف وأكتاف والوجه ما ذهب إليه صاحب الكشاف: أن (أمشاج) مفرد كقولهم: بُرمة أعشار وبُرد أكياس .. فإذا كان أمشاج في هذه الآية مفردا كان على صورة الجمع كما في الكشاف. فوصف نطفة به غير محتاج إلى تأويل، وإذا كان جمعا كما جرى عليه كلام الفراء وابن السكيت والمبرد