اختلف المفسرون في تفسير قوله تعالى (أمشاج) :
عن عكرمة قال ماء الرجل وماء المرأة يختلطان عن ابن عباس (من نطفة أمشاج) يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا و اختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور وحال إلى حال ولون إلى لون وعن ابن عباس أيضاً قال: يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منها الولد وعنه أيضاً: خلق من ألوان خلق التراب وقال آخرون اختلاف ألوان النطفة عن مجاهد قال ألوان النطفة وعنه أيضاً قال أي الماءين سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله وقال آخرون بل هي عروق التي تكون في النطفة وقال الطبري وأشبه هذه بالصواب قول من قال معنى ذلك نطفة أمشاج نطفة الرجل ونطفة المرأة لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج وهي إذا انتقلت فصارت علقة فقد استحالت عن معنى النطفة فكيف تكون نطفة أمشاج وهي علقة.
النظرة العلمية والتفسير العلمي للآية:
يوجد في الحيوان المنوي (23) حاملاً وراثياً كروموسوم (chromsome) ، كما يوجد في البيضة (23) حاملاً وراثياً أيضاً. ويندمج الحيمن مع البيضة لتكوين الخلية الجديدة التي تحتوي عددا من الصبغيات (الكروموسومات) مساوياً للخلية الجسدية (46) ، وبوجود الخلية التي تحمل هذا العدد من الصبغيات يتحقق الوجود الإنساني، ويتقرر به خلق إنسان جديد لأن جميع الخطوات التالية تتركز على هذه الخطوة وتنبثق منها، فهذه هي الخطوة الأولى لوجود المخلوق الجديد.
بعد ساعات من تخلق إنسان جديد في خلية إنسانية كاملة تبدأ عملية أخرى، تتحدد فيها الصفات التي ستظهر على الجنين في المستقبل (الصفات السائدة) . كما تتحدد فيها الصفات المتنحية التي قد تظهر في الأجيال القادمة. كما يتضمن التقدير الذي يحدث في النطفة الأمشاج تحديد الذكورة والأنوثة ... فإذا كان المنوي الذي نجح في تلقيح البيضة يحمل الكروموسوم (y) كانت النتيجة ذكرا، وإذا كان المنوي يحمل الكروموسوم (x) كانت النتيجة أنثى.