قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ) .
معنى المزن لغة: قال الخليل: المُزْنُ السَّحابُ، والقطعة: مُزْنة وهو قول ابن فارس أيضاً.
وفي الصحاح: أبو زيد المُزْنةُ: السحابة البيضاء، والجمع مُزن. وهو قول الثعالبي أيضاً يقول: (فإذا كان أبْيَضْ فهو المُزْنُ) .
وجاء في اللسان: المُزْنُ: السحاب عامةً وقيل: السحاب ذو الماء واحدته مُزْنَةٌ وقيل: المُزْنَةُ السحابة البيضاء والجمعُ مُزْنٌ، والبَرَدُ حَبُّ المُزْنِ.
وفي قاموس المحيط: المُزنُ بالضم السَّحابُ، أو أبْيْضهُ أو ذو الماءِ، والقِطْعةُ: مُزْنَةٌ.
أقوال المفسرين:
قوله تعالى: (أفرأيتم الماء الذي تشربون) أي العذب الصالح للشرب (أأنتم أنزلتموه من المزن) من السحاب واحده مزنة وقيل المزن السحاب الأبيض وماؤه أعذب (أم نحن المنزلون) له بقدرتنا (لو نشاء جعلناه اجاجا) ملحاً شديد الملوحة أو من الأجيج فإنه يحرق الفم أو مرا زعاقاً (فلولا تشكرون) أي فهلا تشكرون أمثال هذه النعم الضرورية.
يقول الغمراوي: إن الهواء أربعة أخماسه أزوت، والأزوت أيضاً لا يكاد يتحد في العادة بشيء ولا بالأوكسجين الذي يكاد يتحد بكل شيء، لكن الكمياويين وجدوا أنهم يستطيعون بالكهربائية أن يحولوا الأزوت غير الفعال إلى أزوت فعال يتحد بأشياء كثيرة في درجة الحرارة العادية، كما وجدوا أنهم يستطيعون أن يحملوا الأزوت على الاتحاد بالأكسجين بإمرار الشرر الكهربائي في مخلوط منهما، ومن هذا الاتحاد ينشأ بعض أكاسيد للأزوت قابل للذوبان في الماء، وإذا ذاب فيه اتحد به وكون حمضين أزوتيين أحدهما حمض الأزوتيك، أو ماء النار كما كان يسميه القدماء، وإليه يصير الحمض الثاني.