فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 376

وقليل من حمض الآزوتيك في الماء كاف لإفساد طعمه، وهكذا يمكن معرفة الطريق الذي يمكن أن ينقلب به ماء المطر ماء أجاجا من غير خرق لأي سنة من سنن الله الكونية، فهو نفس الطريق الكهربائي الذي يتكون به المطر، وكل الذي يلزم هو أن يعتدل أو يتكيف التفريغ الكهربائي ويتكرر في الهواء. وما يكون من أكاسيد الآزوتية يذوب في ماء السحاب، ويحوله حمضياً لا يسيغه الناس. وهذا هو موضع المن من الله على الناس، إنه يكيف التفريغ بالصورة التي ينزل بها المطر ولا يؤج بها الماء. إن شيئا من ذنيك الحمضين لا بد أن ينزل في ماء العواصف، وهذا ضروري للحياة لأنه يتحول في الأرض إلى الأزوتات الضرورية لحياة النبات. لكن الله برحمته وحكمته يقدر تكونه بحيث لا يتأذى به إنسان أو حيوان ... ولو شاء الله لكثره في ماء المطر فأفسده على الناس.

وقيل المعنى لو شئنا لجعلنا الماء كله مجاً بحيث نجعل الملح يصعد مع البخار بطرائق أخرى، لأن كل ماء عذب في الأرض كان أجاجا في الأصل إذ هو آت من ماء البحار. إنك تعرف أن الأرض ربعها يابس وثلاثة أرباعها ماء، هذا الماء كله ماء مالح ومنه يقطر الله للإنسان والحيوان والنبات ما لا غنى لهم عنه من الماء العذب. فأصل كل المياه العذبة من البحار والمحيطات تتبخر دائماً وباستمرار فيتكاثف فينزل مطراً بقدرة الله تعالى، ولولا وجود هذه المحيطات والبحار لخلت الأرض من المياه العذبة.

الضابط اللغوي في التفسير العلمي:

قال أبو حيان في قوله تعالى: (الذي تشربون) هذا الوصف يغني عن وصفه بالعذب. ألا ترى مقابله، وهو الأجاج وقد وضح سياق الآية هذا الماء العذب الصالح للشرب بطريقة الاستفهام والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمتعلقة بالاستفهام. وذكر الآلوسي في قوله تعالى (أفرأيتم الماء الذي تشربون) أنه خصص هذا الوصف بالذكر مع كثرة منافعه لأن الشراب أهم المقاصد المنوطة به. وقال أيضاً أنه قيل المزن السحاب الأبيض وماؤه أعذب.

ومن أقوال المفسرين واللغويين نستنتج أن الله وصف بقوله تعالى الماء بالعذب الشديد العذوبة حين وصفه بقوله (الذي تشربون) فقوله تشربون يدل على المخاطب الذي وجه إليه الاستفهام وهو الإنسان دون الحيوان والنبات وإن اشتركا في المنفعة بهذا الماء العذب فقد يستفيد الحيوان والنبات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت