فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 376

المياه الأقل عذوبة من هذا كما أشار المعجميون إلى هذه المياه الذي لا تبلغ أن تكون أجاجا يشربه المال ولا يشربه الناس وهو المسمى بالمُخْضِم. إضافة إلى ما قيل أن المزن السحاب الأبيض وماؤه أعذب فقد وصف ماء المزن (بالأعذب) وهو اسم تفضيل يدل على شدة عذوبته عن باقي المياه.

وفي قوله تعالى (لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا يشكرون) ففي قوله تعالى (جعلناه أجاجا) فيه دلالة على أن الماء الذي نزل من السماء كان أصله مالحا، والماء المالح كما هو معروف هي البحار وهذا ما أشار إليه العلم الحديث من أن أصل مياه الأمطار هي البحار والمحيطات.

وقد اختلف التعبير في قوله تعالى (لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا يشكرون) عن الآية التي سبقتها وهو قوله تعالى (أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون. لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون) . فقال في آية الزرع (لو نشاء لجعلناه حطاما) باللام في لجعلناه، وقال في آية الماء (لو نشاء جعلناه أجاجا) فلم يذكر اللام وقد ذكر أهل العربية والمفسرون عدة وجوه في الفرق بين التعبيرين.

وأشار الزركشي إلى أربعة أوجه:

أحدهما: أن صيرورة الماء ملحا أسهل وأكثر من جعل الحرث حطاما إذ الماء العذب يمر بالأرض السبخة فيصير ملحا فالتوعيد به لا يحتاج إلى تأكيد وهذا كما أن الإنسان إذا توعد عبده بالضرب بعصا ونحوه لم يحتج إلى توكيد وإذا توعد بالقتل احتاج إلى تأكيد.

والثاني: إن جعل الحرث حطاما قلب للمادة وجعل الماء أجاجا قلب للكيفية فقط وهو أسهل وأيسر.

الثالث: أن (لو) لما كانت داخلة على الجملتين معلقة ثانيهما بالأولى تعليق الجزاء بالشرط أتى باللام علما على ذلك ثم حذف الثاني للعلم بها لأن الشيء إذا علم وشهر في موقعه وصار مألوفاً ومأنوساً به لم يبال بإسقاطه عن اللفظ استغناء بمعرفة السامع ويساوي لشهرته حذفه وإثباته مع ما في حذفه من خفة اللفظ ورشاقته لن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة يعني عن ذكرها ثانياً. وقد أشار الزمخشري وأبو السعود إلى هذا الوجه أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت