فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 376

بل صوروا ذلك المشهد العجيب وهم فوق سطح القمر والقرآن يصف بشكل كامل هذه الدورة التي لا تكف أبداً للنهار والليل.

الضابط اللغوي في التفسير العلمي:

(وآية لهم الليل) جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر وقوله نسلخ منه النهار جملة مبينة لكيفية كونه آية أي نزيلة ونكشفه عن مكانه المستعار من السلخ أو حالاً أو بدل اشتمال من (آية) .

والاستعارة هنا هو استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي فقوله (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار المستعار منه السلخ الذي هو كشط الجلد عن الشاة والمستعار له كشف الضوء عن مكانه الليل وهما حسيان والجامع ما يعقل من ترتيب أمر على أمر وحصوله كترتيب ظهور اللحم على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل.

أما أهل التفسير العلمي فيقولون إن في تشبيه تعالى إزالة ضوء النهار من سطح الأرض بإزالة الجلد من اللحم إشارة قوية مقررة إلى أن ضوء النهار ينشأ من سطح الأرض ولا يمتد إلى باطنها كما ينشأ جلد الحيوان من لحمه ولا يمتد إلى باطنه، أو بعبارة أخرى أن ضوء النهار على الأرض الذي يكشفها الإبصار لا يصدر من باطنها بل يصدر من سطحها: فلا يكون إذاً ضوءاً ذاتياً بل ضوءاً مكتسباً ومعكوساً من سطحها أي هو ضوء الشمس المعكوس بعد سقوطه عليها ثم انعكاسه منها. إضافة إلى ذلك فالتشبيه يشير إلى رقة تلك الطبقة حين شبهت بالجلد نسبة إلى اللحم.

وقد أشار العلماء أيضاً إلى أن الليل هو الأصل كما شاهدوا ذلك وقد ذكر ذلك قبلهم القدامى حينما قالوا الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة. لذا ففي الآية رمز على أن الليل هو الأصل وهو الظلام والنور عارض.

يقول الدكتور محمد منصور حسب النبي والأصل في الكون هو الليل وليس النهار، والنهار جزء من محتويات الليل حتى ولو لم يظهر لنا الظلام فظلام الفضاء الكوني يحتوي على كل الإشعاعات المرئية ولكنها لا ترى لانعدام ما يشتتها كما عرفنا سابقاً وإذا وجدت ما يظهرها مثل جو الأرض الذي يكون القشرة المنيرة تنسلخ بدوران الأرض وتعود إلى أصلها وهو الليل الدائم في الفضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت