وقول حسب النبي أن النهار جزء من محتويات الليل قول يتحمله النص القرآني فمن في قوله تعالى نسلخ منه النهار قيل أنها ابتدائية وقيل تبعيضية فعلى قول منصور حسب النبي تكون تبعيضية لأن النهار هو جزء من الليل أما إذا عدت من ابتدائية يقول الزركشي: (لأن انسلاخ الشيء عن الشيء أن يبدأ منه ويزول عنه حالاً فحالاً كذلك انفصال الليل عن النهار والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة البيان.
ويتعدى فِعل سلخ إلى الجسم الذي أزيل جلده الجر، والأكثر أنه من الابتدائية ويتعدى بحرف عن أيضاً لما في السلخ من معنى المباعدة بعد الاتصال. وهذا معلوم الآن فضوء النهار ينسلخ من الأرض بعد مباعدته للشمس.
وقيل معنى منه في هذا الموضع عنه كأنه قيل نسلخ عنه النهار فتأتي بالظلمة ونذهب بالنهار وقال أبو عبيدة نخرج منه النهار ونميزه منه فتجيء الظلمة، قال الماوردي وذلك أن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء فإذا أخرج منه أظلم. وعبارة الشيخ عبد القاهر والإمام السكاكي أن المستعار له في الآية ظهور النهار من ظلمة الليل والمستعار منه ظهور المسلوخ من جلده وذلك على ما قال العلامة الطيبي والفاضل اليميني مأخوذ من قول الزجاج معنى نسلخ منه النهار نخرج منه النهار إخراجا لا يبقى معه شيء من ضوئه فالظهور في عبارتهما بمعنى الخروج وهو يتعدى بمن فلا حاجة إلى جعلها بمعنى عن ... وذكر العلامة القطب أن السلخ قد يكون بمعنى النزع نحو سلخت الإهاب عن الشاة وقد يكون بمعنى الإخراج نحو سلخت الشاة من الإهاب والشاة مسلوخة فذهب الشيخ عبد القاهر والسكاكي إلى الثاني وغيرهما إلى الأول.
ولا يختلف التفسير العلمي مع ما ذكره العلماء في هذا التفسير. أما من الناحية الاسلوبية فالتعبير القرآني عن هذه الظاهرة تعبير فريد في تصويره. فهو يصور النهار متلبساً بالليل، ثم ينزع الله النهار من الليل فإذا هم مظلمون. وكلمة السلخ تصور للعين انحسار الضوء عن الكون قليلاً قليلاً. والسلخ حركة يعرف الحس عنفها وشدتها، والجهد الذي تتطلبه لفصل ما ينسلخ مما ينسلخ منه ثم بعدها (فإذا هم مظلمون) هكذا في مفاجأة بـ (إذا) وفي حسم ظاهر!