يختلف معنى السماء بحسب التأويل العلمي للآية: فيحتمل اللفظ أن يكون معناه الغلاف الجوي، كما في التفسير العلمي الأول والثاني والثالث والرابع ويحتمل أن يكون معنى السماء الكون وما فيه من نجوم ومجرات وما بينهما كما في التفسير العلمي الأخير لذا فإن (السماء) أنسب لفظ في هذه الآية. وكما ذكر الدكتور فاضل صالح السامرائي: (أن السماء في القرآن تستعمل على معنيين، فهي إما أن تكون واحدة السماوات ... وإما أن تكون لكل ما علاك فتشمل السماوات وغيرها. ولا شك أن السماء بهذا المعنى الثاني أعم وأشمل من(السماوات) لأنها تشمل السماوات وغيرها مما علاك وارتفع وقد جاءت هذه الآية لتعبر عن المعنيين وهذا من بلاغة القرآن الكريم وإيجازه وتحمل اللفظ أكثر من معنى في آن واحد حسب التأويل العلمي ليشمل معاني أكثر وبتعبير أدق مما لو استعمل لفظ دونه كما لو قال السماوات أو السماء الدنيا فيضيع أو يخل بمعنى من المعاني المرادة. ولم يكن إيجاز التعبير وتحمل اللفظ معاني عدة في لفظ السماوات فقط ففي قوله تعالى• الرجع) وقد عبر بالمصدر دون غيره أيضاً إيجازاً وبلاغة في التعبير فعند الرجوع إلى المعنى المعجمي لهذا اللفظ نجد معانٍ عدة ترجع إلى أصل واحد يدل على الرد والتكرار بل أصبح هذا اللفظ اسماً لعدد من المسميات منها تسمية المطر رجعاً (لرد الهواء ما تناوله من ماء، وسمي الغدير رجعاً إما لتسميته بالمطر الذي فيه وإما لتراجع أمواجه وتردده في مكانه. لذا فـ(الرجع) في هذه الآية يحتمل المعنيين إما أن يكون مصدراً كما أوله المفسرون القدماء والمحدثون من رجوع السماء أو رجوع الشمس والقمر والنجوم في السماء من ناحية وتغيب في أخرى وكل ما يرجع إلى الأرض في الأمواج اللاسلكية والتلفازية وغيرها مما ذكره العلماء المحدثون وإما أن يكون (الرجع) اسماً كما سمي به المطر تفاؤلاً ليرجع أو نبات الربيع وكل هذه المعاني يتحملها النص القرآني في هذه الآية ولا توجد قرينة تمنع معنى دون غيره مما ذكرناه وفي مقابل هذه الآية قوله تعالى: (والأرض ذات الصدع) والصدع أيضاً يحمل معاني عدة كما في قوله الرجع فالمصدر يشمل كل المعاني التي ذكرها العلماء والمفسرون القدماء والمحدثون والاسم منه يحمل معنى النبات أو الرعد كما سماه العرب سابقاً وقد سمي بالمصدر كما ذكر الآلوسي مجازاً أو الصدع الذي يتفرع منه الصدوع الأخرى بمعنى أنه عبر باسم لأن الصدع بمعنى الشق في شيء كما جاء في القاموس، وجاءت بصيغة المفرد لتدل على الجموع وهذه من عظمة البلاغة القرآنية وتصويرها الفني المعجز)