واختلف اللغويون في الفعل كاد وكذلك المفسرون وفي قوله تعالى (يكاد سنا برقه يذهب الأبصار) فيرى أكثر المفسرين أنه بمعنى يقارب وقد روي عن ابن عباس قال كل ما في القرآن كاد فهو ما لا يكون واستشهد بقوله تعالى يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار قال ولم يذهبها. وقال القرطبي يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار وفي كلام العرب: كاد النعام يطيرا وكاد العروس يكون أميرا لقربهما من تلك الحال.
أما ما نقل عن ابن قتيبة أنه قال: (كاد بمعنى هم ولم يفعل وقد جاءت بمعنى الإثبات قال ذو الرمة:
ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه مي كاد ... يبرق
أي لو تعرضت له لبرق أي دهش وتحير.
ومن هنا يتبين دقة التعبير القرآني في استعمال الفعل كاد في قوله (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) فقد عبر تعبيراً دقيقاً عن العمى المؤقت الذي يصيب الرائي لسنا برقه فهو عمى يزول بعد مدة من الزمن ولهذا خير فعل يعبر عن هذا العمى المؤقت هو الفعل كاد يدل على دقة التعبير في القرآن الكريم.
(وقرأ الجمهور(يَذهَب) بفتح التحتية وفتح الهاء، فالباء للتعدية، أي يُذهب الأبصار. وقرأه أبو جعفر وحده بضم التحتية وكسر الهاء فيكون الباء مزيدة لتأكيد اللصوق مثل (وامسحوا برؤوسكم) . .)
أما الاختلاف في التعبير في قوله تعالى (يذهب بالأبصار) عن قوله تعالى في سورة البقرة (يخطف أبصارهم) وذلك لاختلاف المقامين لأن في الخطف من معنى النكاية بهم والتسلط عليهم ما ليس في (يذهب) إذ هو مجرد الاستلاب. وهذا من بلاغة القرآن الكريم وإعجازه مع ما في هذا التخالف من تفنين الكلام الواحد على أفانين مختلفة حتى لا يكون الكلام معاداً وإن كان المعنى متحداً ولا تجد حق الإيجاز فائتاً في هذين الكلامين في حد التساوي في الحروف والنطق.
إنزال الماء العذب: