وقوله تعالى: (فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء) فقد ذكر ابن كثير بما ينزل من السماء من نوعي المطر والبرد رحمة بهم ويصرفه عن آخرين حكمة وابتلاء. ويحتمل المعنى: فيصيب بالبرد من يشاء نقمة لما فيه من نثر الثمار وإتلاف الزروع. ويصرفه عمن يشاء رحمة بهم.
وخلاصته أن الضمير إما للأقرب، على الثاني، أوله ولما قبله، على الأول.
وقوله تعالى (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) .
فقد ذكر أكثر المفسرين أن الضمير في قوله تعالى (برقه) يرجع إلى السحاب أما أهل التفسير العلمي فيقولون إن هذا السر لا يعرفه إلا من تمكن من مراقبة مراحل تكوين البرد داخل السحاب وذلك لأن للبرد برقاً وأن البرد هو السبب في حصوله .. وأنه يكون أشد أنواع البرق ضوءاً وإن ذلك لا يعرفه إلا من درس الشحنات الكهربائية داخل السحاب واختلاف توزيعها ودور البرد في ذلك. ولشدة خفاء هذا الأمر فقد نسب المفسرون البرق إلى السحاب - وإن كان السحاب يشمل على البرد في كلام المفسرين - ولم نجد من نسب هذا البرق إلى البرد، مع أنه المعنى الظاهر لقوله تعالى (وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) . فالضمير في (برقه) يرجع إلى أقرب مذكور وهو البرد. وسنا برقه ضوئه يذهب بالأبصار، وبذلك تشير الآية إلى أن البرد يولد البرق حيث يقوم البرد بتوزيع الشحنات الكهربائية في جسم السحابة أثناء صعوده وهبوطه ثم يقوم بتوصيل الشحنات الكهربية المختلفة فيحدث تفريغاً كهربياً هائلاً نسب الله البرق إلى البرد.
ومن هذا يتبين لنا أنه يمكن إرجاع الضمير في قوله تعالى (برقة) على البرد وهو الأظهر لأنه الأقرب وهذا لا يعني تخطئة المفسرين القدامى لأن البرد هو جزء من جسم السحاب وأن القرآن الكريم يخاطب جميع الأزمان فإلى أن تصل علومهم إلى المعرفة الدقيقة في أسباب تكون البرد يمكن فهم النص القرآني وبكل إيجاز ودقة كما جاء به العلم الحديث وهذا من إعجاز القرآن الكريم في نظمه وعلومه.
ولهذا استبعد المفسرون رجوع الضمير إلى البرق فقد قال الآلوسي (يكاد سنا برقه أي ضوء برق السحاب الموصوف بما مر من الإزجاء والتأليف وغيرهما وإضافة البرق إليه قبل الإخبار بوجوده للإيذان بظهور أمره واستغنائه عن التصريح به وعلى ما سمعت عن أبي بجيلة لا يحتاج إلى هذا ورجوع الضمير إلى البرد أي برق البرد الذي يكون معه ليس بشيء) .