فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 376

الغاية على أن الثانية بدل اشتمال من الأولى بإعادة الجار، أي ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض البرد، وقيل المفعول محذوف ومن برد بيان للجبال أن ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها من برد جنس البرد بردا ويرى أبو السعود أن الأول أظهر لخلوه عن ارتكاب الحذف والتصريح ببعضه المنزل وقيل المفعول من مشبهه بالجبال في الكثرة وأيما كان فتقديم الجار والمجرور على المفعول لما غير مرة من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقيل المراد بالسماء وفيها جبال من برد كما في الأرض جبالاً من حجر وليس في العقل ما ينافيه من قاطع والى مثل هذه الأقوال ذهب الطبري والقرطبي والبيضاوي والشوكاني وغيرهم من المفسرين.

وهذا الذي فهمه هؤلاء المفسرون هو ما كشف عنه العلم، فلا بد أن يكون السحاب على شكل جبلي يسمح بتكوين الثلج في المناطق العليا منه ويسمح بتكوين الماء الشديد البرودة - الذي سيتحول إلى مزرعة للبرد عندما يشاء الله - في المنطقة الوسطى من السحابة، وأن البرد يتكون عندما تمكث نواة ثلجية لفترة زمنية كافية وتحتوي على ماء شديد البرودة (ماء درجة حرارته تحت الصفر حتى درجة -40 مْ) . وتحت هذه الظروف المؤاتية فإن البرد ينمو بعدد اصطدامه مع قطرات الماء الشديد البرودة، والتي تتجمد بمجرد ملامسته. فلا بد أن يكون في تلك السحابة شيء من البرد (فيها من برد) ويكون المعنى - والله اعلم - وينزل من السماء برداً، من جبال فيها شيء من برد والجبال هي: السحب الركامية، التي تشبه الجبال وفيها شيء من برد) وهي تلك البذور الأولى للبرد.

ويقول الدكتور عبد الله عبد الرحيم العبادي: العلم الحديث يرى أن سحب البرد دائماً ثقال جداً، فقد سجلت الأرصاد في بعض المناطق المعتدلة سحابة برد بلغ سمكها عشرة كيلو مترات، وأن منطقة البرد في سحابته محدودة. فمن ذلك يتبين أن هناك فرق بين المطرين: فخروج الودق من خلال السحاب الركام ماء لا برد معه، ويكون في ظروف لا يسمح بتكوين البرد، والركام سحابته ليست عظيمة، كعظم سحابة البرد التي شبهتها الآية الكريمة بالجبال ذلك التشبيه البليغ (وهو جعل المشبه هو عين المشبه به) ، فإنها حقاً جبال في السماء. وهناك شواهد على ذلك فقد نقل عن العالم الروسي:

(ن. كو. كيكوف) (أن السحابة البردية تتميز بلون قاعدتها الرمادي، وانقسامها إلى رقاع وأن قمتها تبدو كالجبل له نتوءات كالتلال الصفراء غير المنتظمة - تعد كلمة(جبال) هنا حرفية - هذه الجبال تبدو إذا أشرف عليها من أعلى مغطاة بمئات من سحب متشعبة ككتل الصوف).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت