الثاني: إن كلاً من السماوات والأرض كانتا شيئاً ملتحماً ومنفصلاً عن أخره، ثم فتق الله تعالى السماء إلى سبع سموات والأرض إلى سبع أرضين) وذكر الشنقيطي وجوها أخرى منها:
الأول: أن السماوات السبع كانت رتقاً متلاصقة ببعض ففتقها الله وجعلها سبع سموات كل اثنين منهما بينهما فصل والأرضون كذلك كانتا رتقاً وجعلها سبعاً بعضها منفصل عن بعض.
الثاني: إن السماء كانت لا ينزل منها المطر، والأرض كانت لا ينبت فيها النبات، ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات.
الثالث: إنهما (كانتا رتقاً) أي في ظلمة لا يرى من شدتها ففتقهما الله بنور.
الرابع: (إن الرتق مراد به العدم، والفتق يراد به الإيجاد، أي: كانتا عدماً فأوجدهما) .
النظرة العلمية وأثرها في التفسير:
شهد العلم الحديث بعد أن صعد رواد الفضاء إلى الفضاء الخارجي وجاءوا بنماذج من الأجرام السماوية وكشفوا عن مادتها الأساسية حيث وجدوا أنها تطابق مادة الأرض، ومنها استدلوا على وحدة السماء والأرض ويقول العلم أيضاً عن المادة الكونية الأدنى التي نشأ منها الكون أنه (نشأ من غاز كوني مظلم، شديد التخلخل وساخن إلى حدٍ ما، ويملأ الفضاء الكوني ومكون من دقائق أنواع العناصر المواد المختلفة ، أما عن شكل هذا الكون بهذه الصورة فقد (أشارت أحدث نظرية علمية في مجال الفيزياء الكونية إلى أن مادة هذا الكون كله(والذي يقدر امتداد محيطه الآن بمقدار 125 ألف مليون سنة ضوئية) متجمعة معاً بحيث أن محيط هذه الكتلة الكونية ولم يزد على أربع سنوات ضوئية وكانت مادة هذا الكون من فوتونات والكترونات والنيترونات وغيرها. أما درجة الحرارة فكانت لانهائية ... وكذلك الكثافة لانهائية ... ) .
وهذه الحالة لم تستمر لأكثر من مئة جزء من الثانية الواحدة بعد ذلك انخفضت درجة الحرارة إلى مئة ألف مليون درجة مطلقة ... وعلى مدى ثلاث دقائق وست وأربعين ثانية فقط حدثت تغيرات رهيبة في الكتلة الكونية الواحدة أدت إلى ظهور أنوية عناصر أثقل، وانخفاض أكبر في درجات الحرارة بحيث أصبحت ألف مليون درجة مطلقة ... وأخذت أجزاء هذا الكون تتمدد في الفضاء وتبتعد وتجتمع في شكل مجرات ونجوم وظواهر كونية مثيرة .. أي أن الأرض وباقي الأجزاء بناء على هذه النظرية، كانت جميعاً كتلة واحدة متصلة ثم تسلطت عليها قوى كونية هائلة أدت إلى ظهور هذا الكون بصورته