قال عبد المجيد الزنداني: بعد أن حضر العلماء تلك صناعيًا كما هي موجودة في الطبيعة تفاجئوا عندما صبوا الماء على المادة الصناعية لم يجدوا أثر الحياة فيها على العكس من نظيرتها التي دبت فيها الحياة.
يقول الدكتور هاني رزق: تدل الدراسات الحديثة في قاع المحيط أول خلية بكترية من بدائية النوى، ولكن سيرورة بناء حياة ذات التقانة الرفيعة أو التقانة العليا لم تنشأ دفعة واحدة، وفقًا لمخطط جديد كليا، بل أفادت من وجود سيرورة لبناء (حياة) ذات تقانة خفيضة أو تقانة دنيا أو بحياة بلورات الصلصال.
ومعلوم أن نظرية النشوء والتطور قد ثبت أخيرًا خطؤها. يقول الدكتور زغلول النجار: إن لكل نوع من أنواع الكائنات الحية يحتفظ بشريط جيني يختلف من نوع عن طريقة تنقل الصفات إلى الأجيال المتوارثة فلا يمكن مثلًا أن يكون أصل الإنسان قردًا.
وقد تخبط العلماء في معرفة أصل الحياة ويبقى سر الحياة في علم الغيب مهما تقدمت العلوم وجاءنا العلماء بنظريات جديدة لا يمكن الأخذ بها إلا إذا كانت موافقة لما ذكره القرآن فالعلوم متغيرة وعلوم القرآن ثابتة لإنها من عند خالق الكون، ونحن المسلمون مسلمون بما يقول به القرآن لأنه الحق من عند الله وهو المعيار لصحة تلك النظريات وعدم صحتها لا العكس والعلم الصحيح هو الموافق لما جاء به القرآن ولو تأخر العلم البشري في إثبات ذلك.
أثر الماء في وجود الحياة:
قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) ... .
أشرنا سابقًا إلى قول الزمخشري فهو يقول (وجعلنا لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو أثنين، فإن تعدى إلى واحد، فالمعنى خلقنا من الماء كل حيوان، كقوله:(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) وأن يتعدى إلى اثنين فالمعنى صيرنا كل شيء حيًا بسبب من ماء لا بد منه.
وقد أشار ابن عاشور إلى ذلك حيث قال: (إن تكوين جميع الحيوان لا يتكون إلا من رطوبة ولا يعيش إلا ملابسًا لها فإذا انعدمت منه الرطوبة فقد الحياة) .