وفي قوله تعالى أيضاً: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً* وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً) .
ذكر الزمخشري أن قوله (فيهن) في السماوات، وهو السماء الدنيا لأن بين السماوات ملابسة من حيث أنها طباق وقال الأمام الرازي القمر في السماء الدنيا وفي السماوات بأسرها، وهكذا كما يقال السلطان في العراق ليس المراد أن ذاته حاصلة في كل أنحائها، بل ذاته في حيز من جملة أنحاء العراق فكذا هنا. وقال أبو حيان: والقمر في السماء الدنيا، وصح كون السموات ظرفاً للقمر لأنه لا يلزم من الظرف أن يملأ المظروف، تقول زيد في المدينة وهو في جزء منها.
أما التفسير العلمي لهذه الآية فقد ذكر أبو الوفا الأميري أن (أل هنا في القمر) . وفي لفظ الشمس للجنس لا للعهد كما في قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) لذلك كانت هنا إشارة إلى أن كل شمس في مجموعتنا الشمسية بالنسبة إليهم كالسراج لتوابعها وسياراتها، وأن الأقمار لبعض السيارات منورة لها وتابعة لها، وإن الجميع داخل تحت دائرة الفضاء الكوني لقوله (فيهن) حيث أتى بـ (في) الظرفية. وأن السماوات تعلو هذه الكواكب من شمس وقمر وهي كالسقف فوقهم فإذا وصل الإنسان القمر بمخترعاته أو غيره من الكواكب فهو لم يدخل عتبة السماء الأولى).
أما الغمراوي فهو يجيز أن تكون (ال) في القمر للجنس فهو يرى أن للحقيقة الكونية، يخاف على الناس منها الفتنة لو صورحوا بها ففي قوله: (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا) بعد قوله (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات يدل في ظاهره على أن في السماوات أقماراً غير قمرنا، ولا يحتاج في فهم هذه الآية الكريمة إلا إلى اعتبار(ال) في (القمر) للجنس، واحتمال ذلك موجود يدل عليه أو يشير إليه ضمير الجمع في (فيهن) . وليس هذا بعيد فالكلام كلام الله، ولعله سبحانه يُلفت عباده بهذه القرينة إلى آية من آياته في الخلق بلفطة تحمل وجهين: وجهاً معهوداً يدل على قمر الأرض حين تكون (أل) للعهد، ووجهاً غير معهود ولا معروف ينبئ بحقيقة كونية مجهولة، لو أن المفسرين انتبهوا إليه حين تكون (أل) للجنس لسبقوا العلم إلى تلك الحقيقة، ولو على سبيل الجواز.