فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 376

وقد فرق بين الضوء والنور في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً) بقوله (وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور) .

وقد فصل ذلك أصحاب كتب علوم القرآن فقد ذكر الزركشي فهو يقول (جعل الشمس ضياء والقمر نوراً والحكماء يقولون إن نور القمر مستمد من ضوء الشمس) .

ويتضح ذلك أكثر في قوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) . فقد وجه الزركشي ذلك بقوله أنه تعالى قال ذهب الله بنورهم ولم يقل بضوئهم لأن النور أعم من الضوء إذ يقال على القليل والكثير وإنما يقال الضوء على النور الكثير ... ففي الضوء دلالة على الزيادة فهو أخص من النور وعدمه لا يوجب عدم النور لاستلزام عدم العام عدم الخاص فهو أبلغ من الأول والغرض إزالة النور عنهم. وإلى مثل هذا ذهب السيوطي وبهذا فسر ضوء الشمس ونور القمر.

واختلف المفسرون في الفرق بين النور والضياء فالقرطبي يقول (الضياء ما يضيء الأشياء والنور ما يبين فيخفى لأنه من النار من أصل واحد والضياء جمع ضوء) .

وقال أبو حيان لما كانت الشمس أعظم جرما حضت بالضياء لأنه أعظم وهو الذي له سطوع ولمعان، وهم أعظم من النور ... فخص الأعظم بالأعظم. وذكر الشوكاني أنه قيل أقوى من النور. وقيل الضوء ما كان بالذات، والنور ما كان بالعرض.

وهو قول أبي السعود وابن عاشور ويرى الأخير أنه عبر بالضياء لأن معناه النور الساطع القوي. وهو اسم مشتق من الضوء وهو النور الذي يوضح الأشياء فالضياء أقوى من الضوء. وقد أثبت العلم الحديث بكل دقة الفرق بينهما كما ذكرنا ذلك في تعريف الشمس والقمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت