وذكر الآلوسي أن في (كانتا) الضمير يعود للسماوات والأرض والمراد من السماوات طائفتاها ولذا ثني الضمير ولم يجمع ومثل ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) فيجوز في اللغة الإخبار عن الجماعتين بلفظ اثنين كما أشار الثعالبي واستشهد بهذه الآية فلا تعارض بين التفسير العلمي واللغة (( كانتا رتقاً ففتقناهما ) )أي فصلنا بعضها عن بعض فكانت الأرض ... وكانت السماء وكان من السماء سماوات وما فيهين من عوالم ... وكان منهما أيضاً أرضون أخر لا يعلم ما فيهن إلا الخالق الأعظم، وكان من أرضنا ما نعرفه، وما لا نعرفه من أسرار ... وآيات.
وقد أورد الطبري أيضاً (أن السماوات والأرض كانتا رتقا) السماوات جمع الإناث أن يقال في قليلة كن وفي كثيرة (كانت) قبل ذلك كذلك لأنهما صنفان فالسماوات نوع الأول والأرض أخر ذلك نظير قول الأسود بن يعفر:
إن المنايا والحتوف كليهما ... في كل يوم ترقبان سوادي
وفي قوله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ) فسر أكثر المفسرين،: إن السماوات والأرض كانتا رتقاً بالاستواء والصلابة ففتق الله السماء للمطر والأرض للنبات والشجر، واختيار هذا القول واحتجوا على ترجيحه على سائر الأقوال بقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ) وهذه قرينة سياقية متأخرة تدل على أن معنى فتق السماء بالمطر، أما دائرة المعارف الإسلامية فتقول (إن الآية 30 من سورة الأنبياء تجيء في مقدمة آيات أخرى كونية تشير إلى الجبال(الرواسي) وغلاف الأرض الجوي (السقف المحفوظ) والليل والنهار والشمس والقمر وكلها من آيات الخالق في الكون .. وتشير الآية إلى اتصال السماوات والأرض في الأصل ثم انفصالها بعد ذلك، كما تقرر لزوم وجود الماء لنشوء الحياة وتطورها وهكذا أجملت الآية الكريمة نشوء عالمي الجماد والحياة .. ) وهذا ما أشار إليه أيضا حنفي أحمد والدكتور السيد الجميلي وغيرهما ممن فسر هذه الآية تفسيراً علمياً، والظاهر أن الآية تشمل جميع ما يتحقق فيه معاني الرتق والفتق إذ لا مانع من عدَّ معنى عام يجمعها جميعاً، فتكون الآية قد اشتملت على