عزام 4 قول الأصفهاني أن الخطاب في الآية عام للناس كافة وخص بالذكر الذين كفروا لأنهم لم يؤمنوا بالغيب وفي العصر الحالي أظهر الله هذه الحقيقة على أيدي الفرنجة ولقد فهم الذين كفروا علومها وأصبحت عقائد للذين كفروا وللذين أمنوا والذي يبدو أن الخطاب موجه إلى الذين كفروا كما صرح به القرآن؛ لأنه بدأ الخطاب بأسلوب إنكاري كما أشرنا سابقاً وبدلالة أنه ذكر في نهاية الآية قوله (أفلا يؤمنون) فلو كان موجهاً للمؤمنين لما قال أفلا يؤمنون لأنه هم مؤمنون فلا يعاتبهم على عدم إيمانهم وإن كان في هذه الآية ما يزيد إيمانهم قال تعالى: {نُورٌ عَلَى نٌورٍ يَهدِي الله لِنٌورِهِ مَنَ يَشَاءٌ} وقال أيضاً: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) ولم يؤمن الذين وصلوا بالعلم إلى معرفة هذه الحقيقة ولمسوها بأيديهم إذن فالإنكار على الذين كفروا. كما ذكر أكثر المفسرين وقد استعمل القرآن هنا في خطاب الكفار ضمير الغائب في قوله (ألم يروا) و (أفلا يؤمنون) وهو أحد الأساليب التي يستخدمها القرآن في مخاطبة الكفار.
أما في قوله تعالى: (إن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) فقد جاءت السماوات بصيغة الجمع لذا أشار أهل التفسير العلمي إلى أنه المقصود بها السماوات السبع وليس سماء الدنيا التي ينزل منها السحاب كما فسر بعض المفسرين ومنهم ابن عباس والسماء عند أهل العلم: (( السماء اسم لما علاك وارتفع فوق رأسك ... وهو لا يخالف المعنى المعجمي فقد ذكر صاحب مختار الصحاح أن السماء يذكر ويؤنث وجمعه اسمية وسماوات والسماء كل ما علاك فأظلك ومن هنا قيل لسقف البيت سماءوالسماء المطر .. ) وقوله (( أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ) )الرتق كما أشرنا إلى بعض معانيه هو إلحام الفتق وإصلاحه والتفسير العلمي لهذه الآية يذكر أن الغاز الكوني تجزأ كتلا عظمى بأقدار المجرات وتجمع كل منهما بعضه على بعض ثم تجزأت إلى كتل نجمية وجعل تكوينها محكماً خالياً من التفاوت وهكذا نجد العلم يقول بخلق النجوم من الغاز الأول بحادث تجمع أجزائها (رتق) ثم بحادث تجزئ أو التفريق (فتق) ويقول بخلق الأراضي والكواكب والنجوم ثم بخلق الأقمار من الكواكب.