أما قوله فيبسطه كيف يشاء أي فينشره الله ويجمعه في السماء (كيف) يشاء فوحد الهاء في قوله (فيبسطه) وأخرج مخرج كناية المذكر. وقد دلت المعاجم على أن معنى البسط هو المد والنثر كما أشار إلى ذلك المفسرون وهو موافق لما جاء به العلم الحديث من تكوين السحب البساطية على شكل بساط رقيق. والفاء في قوله فيبسطه تدل على التعقيب. إذا ما رجعنا إلى أقوال المفسرين في كيفية نشوء السحاب وكذلك في التفسير العلمي.
أما قوله تعالى (كيف يشاء) فقد ذكر الزركشي أن بعضهم أثبت إلى كيف الشرط واستشهد بهذه الآية (فيبسطه في السماء كيف يشاء) وجوابه في ذلك محذوف لدلالة ما قبلها. فالمشيئة مرتبطة بإرادة الله (فالجملة الإنشائية حال بالتأويل ويجعله كسفاً أي قطعاً تارة أخرى) .
أما قوله تعالى: (كِسفا) فقد قرأ الجمهور بكسر ففتح جمع كِسْف بكسر فسكون ويقال: كِسْفه بهاء التأنيث وهو القطعة وقرئ بسكون السين هذا المعنى على التخفيف، ويجوز أن يكون مصدراً: أي ذا كسف. وقد ذكرنا سابقاً أن معنى كِسفاً يأتي بمعنى قطعاً كما ذكرت المعاجم ومن هذه المعاني أيضاً الكسفة كسرة الخبز فيدل على أن الكسف يحمل معنى الرقة أيضاً فالسحاب البساطي سحاب على شكل طبقات رقيقة فدل المعنى في هذه الآية على هذا أيضاً.
وفي قوله تعالى (فترى الودق يخرج من خلاله) الخطاب في (فترى الودق) خطاب لغير معين وهو كل من يتأتى منه سماع هذا وتتأتى منه رؤية الودق. والودق المطر وضمير (خلاله) للسحاب بحالتيه المذكورتين وهما حالتي البسط في السماء وحالة جعله كسفا فإن المطر ينزل من خلال السحاب المغلق والغمامات. وقوله (خلاله) (الخَللَ بفتحتين وهي الفرجة بين الشيئين والجمع(خِلال) كجبل وجبال وقرئ بهما في قوله تعالى (فترى الودق يخرج من خلاله وخَللَهِ وهي خرج في السحاب يخرج منها المطر) وقد ذكرنا أن المطر ينتج عند اتحاد السحابة السالبة بالسحابة الموجبة فيتكون المطر ويخرج من خلال هذا السحاب.
أما إذا رجعنا إلى الناحية الفنية في هذه الآية فمن التناسق لون نسميه التناسق الزمني، تكون فيه مدة عرض المشاهد متناسبة والعرض الذي سبق المشهد من أجله، والمعنى الذي يصوره، فمن المشاهد ما يعرض بطيئاً في تراخ وتؤدة، كأنه أعد لتتملأه العيون ببطء، كما هو في هذه الآية نجد الآية تصور