منظر منذُ بداية تكوينه في السماء وكيف يتحول من حال إلى حال إلى حين الانتفاع به في الأرض وهذا النوع هو الذي يسميه أهل البلاغة بالإطناب.
أما النوع الثاني من السحب فهي السحب الركامية: وهي أهم أنواع السحب وهي المعبر عنها باللغة العربية الركام. تنشأ هذه السحب بصعود تيارين هوائيين إلى أعلى، فإذا كانت محملة ببخار الماء فإن الضغط الواقع عليه هناك يقل فيتمدد الهواء وتنخفض درجة حرارته، ويتكثف بخار الماء في شكل قطرات دقيقة تتراكم كتل هذا السحاب بعضها فوق بعض رأسياً عبر 15 - 20 كم، وهناك قد تكون درجة الحرارة 60 - 70 درجة مئوية تحت الصفر، ولذلك يتكون البرَدَ في أعالي السحب.
وقد ورد في القرآن الكريم ذكر هذا النوع من السحب في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) .
معنى يزجي لغة:
ذكر الخليل: أن التَّزجيةُ: دفعُ الشَّيء كما تُزَجّي البَقَرَةُ ولَدَها، أي تَسُوقُه والرَّيُح تُزجي السَّحابَ، أي تَسُوقُه سَوْقاً رقيقاً .. والمُزْجَى: القليل من قوله عز وجل (بضاعة مزجاة) . وزجا الخراجُ يَزْجُو زَجاءً إذا تَيَسَّرَت جبايتُه. وإلى مثل هذا القول ذهب ابن فارس على أن قوله تعالى (بضاعة مزجاة) عنده بمعنى يسيره الاندفاع.
وفي اللسان: زجا الشيء يَزْجو زَجْواً وزُجُواً تَيَسَرَّ واستقام ... يقال أَزْجَيْتُ الشيء إزجاءً أي دافَعْت بقليله ويقال أَزْجَيْتُ أَيامي زَجَّيْتُها أي دافَعْتها بقُوتٍ قليل .. يقال زجيت الشيء تزجيه إذا دفعته برفق والريح تزجي السحاب أي تسوقه سوقاً رقيقاً ... أزجيت الإبل سقتها ... ورجل مزجاة للمطية كثير الإزجاء لها يُزجيها ويرسلها ... وفي الحديث كان يتخلف في السير فيزجي الضعيف أي يسوقه ليلحقه بالرفاق.
وفي مفردات الراغب: التزجية دفع الشيء لينساق كتزجية رديف البعير وتزجية الريح السحاب قال تعالى: (يزجي سحاباً) وقال (يزجي لكم الفلك)