فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 376

حتى صار اسما للقوة والمعنى بنيناها بقدرة لا يقدر أحد مثلها. وتقديم (السماء) على عامله للاهتمام به، ثم بسلوك طريقه الاشتغال زاده تقوية ليتعلق المفعول بفعله مرتين: مرة بنفسه ومره بضميره، فإن الاشتغال في قوة تكرر الجملة، وزيد تأكيده بالتذييل بقوله: (وإنا لموسعون) . والواو اعتراضيه. و (موسعون) اسم فاعل من الفعل الرباعي المزيد (أوسع) . ويحتمل المعنى في قوله تعالى: (لموسعون) (تعني أن السماء بنيت واسعة وهذه حقيقة لا خلاف عليها وقد تعني أيضاً بمعنى تتوسع. كما أثبت العلم الحديث أن الفضاء بين المجرات يمتد د باستمرار ... ) ومع ذلك فأن بناء اسم الفاعل في هذه الجملة الاسمية يدل على الاستمرار في توسع هذا الكون إضافة إلى ذلك أن معنى التجدد يدل (( على ولادة نجوم وكواكب أخرى - كما اثبت ذلك في العلم الحديث ) )مما يدل على دقة استعمال القرآن الكريم لبناء اسم الفاعل. ويكون معنى (لموسعون) في هذه الحالة ليس المراد به الزمن الماضي، وموسعون جاء بلفظ الماضي للدلالة على وقوع الفعل لا محالة.

أما سياق الآية فيبدو أنه موافق للتفسير العلمي وكذلك التفاسير الأخرى وقد أشار المفسرون إلى سياق هذه الآية وما يحمله من قرائن دلالية متقدمة أو متأخرة التي تؤيد التفسير الذي يرونه ويحتجون بها. فمن فسر (وإنا لموسعون) أي لقادرون من الوسع َ بمعنى الطاقة فالجملة تذليل إثباتاً لسعة قدرته عز وجل كل شيء فضلاً عن السماء وفيه من التعريض الذي في قوله تعالى: (وما مسنا من لغوب) .أما من فسر قوله تعالى لموسعون الرزق بالمطر كما جاء عن الحسن فكأنه أخذه عن المساق لامتنان بذلك على العباد لإظهار القدرة فكأنه أشير في قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيدٍ) إلى ما تقدم منه سبحانه: وفي السماء رزقكم على بعض الأقوال فناسب أن يتمم بقوله تعالى: إنا لموسعون مبالغة في المن ... أي لموسعوها بحيث أن الأرض وما يحيط بها من الماء والهواء بالنسبة إليها حلقة في فلاة .

ومن فسر لموسعون بالسعة المكانية ففيه تتميم أيضاً، لذا (ابتدئ بخلق السماء لأن السماء أعظم مخلوق يشاهده الناس، وعطف عليه خلق الأرض عطف الشيء على مخالفة في الجامع الخيالي. وعطف عليها خلق أجناس الحيوان؛ لأنها قريبة للأنظار لا يكلف النظر فيها والتدبر في أحوالها ما يرهق الأذهان) . لذا نجد الخطاب القرآني يبدأ يذكرهم بما هو أعظم وهو خلق السماوات ثم يكمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت