فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 376

وفي هذه الآيات يذكر الله تعالى الأحوال التي آلت إليها تلك الطينة التي خلق منها سبحانه آدم عليه السلام ومما يفيد أن آدم الإنسان الأول كانت بدايته من طين قوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ) .

يقول ابن كثير (وبدأ خلق الإنسان من طين) يعني خلق أبا البشر آدم (عليه السلام) من طين (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) أي يتناسلون كذلك من نطفة تخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة).

أما قوله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) . يقول الرازي: السلالة الخلاصة لأنها نسل من بين الكدرة، فُعالة وهو بناء يدل على القلة كالقُلامة والقُمامة واختلف أهل التفسير في الإنسان فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة ومقاتل: المراد منه آدم عليه السلام فآدم سل من الطين وخلقت ذريته من ماء مهين، ثم جعلناه الكتابة راجعة إلى الإنسان الذي هو ولد آدم، والإنسان شامل لآدم عليه السلام ولولده وقال آخرون الإنسان ههنا ولد آدم والطين هنا اسم آدم عليه السلام، والسلالة هي الأجزاء الطينية المبثوثة في أعضائه التي لم اجتمعت وحصلت في أوعية التي صارت منيا، وهذا التفسير مطابق لقوله في سورة السجدة: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) وفيه وجه آخر، وهو أن الإنسان إنما يتولد من نطفة وهي إنما تتولد من فضل الهضم الرابع وذلك إنما يتولد من الأغذية، وهي إما حيوانية وإما نباتية، والحيوانية تنتهي إلى النباتية، والنبات إنما يتولد من صفو الأرض والماء فالإنسان بالحقيقة متولد من سلالة من طين، ثم إن تلك السلالة بعد أن تواردت على أطوار الخلقة وأدوار الفطرة صارت منيا، وهذا التأويل مطابق للفظ ولا يحتاج فيه إلى التكلفات.

وقال عز وجل: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) . قال ابن كثير: أي من الأرض مبدؤكم، فأن أباكم آدم مخلوق من تراب من أديم الأرض، وفيها نعيدكم أي وإليها تصيرون إذا متم وبليتم، ومنها نخرجكم تارة أخرى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً.

أما سيد قطب فيقول في تفسير هذه الآية: من هذه الأرض خلقناكم، وفي هذه الأرض نعيدكم، ومنها نخرجكم بعد موتكم .. والإنسان مخلوق من مادة هذه الأرض. عناصر جسمه كلها من عناصرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت