فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 376

تشكيل أوليات لأجهزة الجسم. نستنتج من ذلك أن القرآن الكريم استعمل حرف الفاء والذي يفيد التتابع السريع في وصف بداية تكوين المضغة فالعلقة تتحول إلى مضغة بسرعة ولكن هذه المضغة في مرحلتها الأولى ولم تتخلق بعد وإن ظهرت بعض الكتل البدنية وقد وصفت بالمضغة لأن حجمها الصغير لا يتنافى مع كونه مضغة فهي بقدر المضغة الصغيرة إضافة إلى ما يحدث من تطورات سريعة تجعلها تشبه المضغة في مظهرها الخارجي كما ذكر د. كيث مور أما قوله تعالى في سورة الحج ( .. ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة .. ) عطف بثم لأن مرحلة تحول العلقة إلى مضغة ووصف المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة يحتاج إلى وقت أطول لأن هذه المضغة بهذا الوصف هو وصف المرحلة الثانية أو المتأخرة للمضغة وكما ذكر ابن كثير أن المضغة لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل و التخطيط فيصور منها رأس ويدان ... الخ على أن التفسير العلمي يؤكد بداية هذا التكوين وتخصص الخلايا قد بدأ في المرحلة الأولى للمضغة كما أشار الدكتور كيث مور ووصف المضغة في سورة الحج بـ (المخلقة وغير مخلقة) هي وصف للمرحلة الثانية وليس معنى مخلقة المرحلة الثانية وغير مخلقة المرحلة الأولى ويدل على هذا أنه قدم قوله مخلقة على قوله (غير مخلقة) والذي يقرأ هذه السورة يرى سياق الآية يسير على الترتيب قال تعالى: (فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) .

ولا داعي إلى تكلف تفسير الآية والذي يبدو أن تفسير الزنداني أدق وهو أن مخلقة وغير مخلقة هي صفة لمضغة واحدة في وقت معين وهو أن نصفها قد بدأ فيه الحياة والآخر لم يتخلق بعد. فهو يوضح المرحلة المتأخرة لهذه المضغة وبشكل دقيق لا يمكن معرفته وقت نزول القرآن وبهذا يتضح دقة استعمال القرآن الكريم للحروف وإعجازه العلمي.

ومن الناحية الصرفية نجد القرآن قد استعمل صيغة (مُفَعَّلة) في وصف المضغة: وذكر ابن عاشور أن التخليق: صيغة تدل على تكرر الفعل، أي خلقاً بعد خلق، أي شكلاً بعد شكل والذي يبدو أن مخلقة جاءت بهذه الصيغة لتدل على كثرة الأعضاء كما أشار القدماء إلى أن مخلقة التي خلق فيها الرأس و اليدين و الرجلين وقد قال أبو حيان ولما كان الإنسان فيه أعضاء متباينة وكل واحد منهما مختص بخلق حسن تضعيف الفعل لأنه فيه خلقاً كثيرة. وقد أشار الآلوسي أيضاً إلى أن صيغة التفعيل هي لكثرة الأعضاء المختص كل منها بخلق و صورة. وذكر أيضاً أن مخلقة بالجر صفة (مُضْغة) وكذا في قوله تعالى (وغير مخلقة) وفي قراءة ابن أبي عبلة بالنصب فيهما على الحال ومن النكرة المتقدمة وهو قليل وقاسه سيبويه. فقوله مخلقة هي صفة (للمضغة) التي هي أحد الأطوار فلو كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت