فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 376

فوق البرد الهابط من أعلى السحابة يتم شحنه بالكهربائية الموجبة، وعندما يتبخر أغلبه في حافة أو جوانب السحابة يتم شحنه بالكهربائية السالبة، وفي العواصف الشديدة تنشط عمليات البرد وسط المزن الركامي وتبخره في الحواف أو الجوانب وتكون بمثابة (الداينمو) أو المولد الكهربائي الذي يولد طاقات كبيرة قد يصحبها عشرات التفريغات الكهربائية في الدقيقة الواحدة. وذلك لأن درجة حرارة شرارة البرق تصل إلى أكثر من 1000 درجة مئوية، فيسخن الهواء ويتمدد وتحدث الفرقعة المدوية وإذا نظر الإنسان في وجه البرق الشديد الضياء فإنه لابد أن يصاب بالعمى المؤقت والعجيب أن هذا هو عين ما يعانيه الطيار من أخطار في حالات عواصف الرعد، وخصوصاً في المناطق الحارة الرطبة، حيث تبلغ ومضات البرق في الدقيقة الواحدة (40 ومضة) أو شرارة هائلة، فيصيبه فقد البصر ولا يقوى على الاستمرار في قيادة طائرته.

الضابط اللغوي في التفسير العلمي:

ذكر أهل المعاجم والمفسرون أن معنى زجى والريح تزجي السحاب: تسوقه سوقاً رقيقاً وقد ذكر أبو السعود أنه غلب في سوق شيء يسير أو غير معتد به وهذا إيماء إلى أن السحاب بالنسبة إلى قدرته تعالى مما لا يعتد به.

وقال أبو حيان: (ومعنى يزجي: يسوق قليلا ويستعمل في سوق الثقيل برفق كالسحاب والإبل) .

وهذا الذي ذكره المفسرون هو نفسه الذي قرره علماء الإرصاد في الخطوة الأولى من تكوين السحاب الركامي كما بينا سابقاً.

أما قوله تعالى (ثم يؤلف بينه) بين علماء اللغة أن التأليف هو الجمع ونضام الشيء إلى الشيء ووصله مع بعضه وإلفك وأليفك: الذي تألفه لذا قال الراغب الإلف اجتماع مع التئام والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيباً كما ذكرنا وهذا المعنى أيضاً موافق لما توصل إليه العلم الحديث فالفعل يؤلف يشير إلى التجاذب الكهربائي بين السحب المختلفة الشحنة.

يقول الغمراوي: (ومفتاح هذه الآية الكريمة هو قوله تعالى:(ثم يؤلف بينه) فقد كان الناس يمرون بهذه الآية الكريمة يرونها مجازاً من المجازات البلاغية، وهي حقيقة من أمهات الحقائق الكونية. وهذه الكلمات مفتاح الآية الكريمة؛ لأنها تدل بوضوح على الحقيقة الكهربية التي تقوم عليها تلك الظواهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت