أقوال المفسرين في هذه الآية:
قال أكثر المفسرين: إن المراد من الآية ضرب المثل في حق الكفر والإيمان أو الكافر والمؤمن، فالإيمان لا يشتبه بالكفر في الحسن والنفع كما لا يشبه البحر العذب والملح الأُجاج ومن كل أي ومن كل واحد منهما تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية وسوف نتحدث عن الحلية في كلا البحرين في الآيات اللاحقة.
الضابط اللغوي:
قال الزمخشري أن الله تعالى قال على سبيل الاستطراد في صفة البحرين وعلق بهما عن نعمته وعطائه. وقال الآلوسي: والتشبيه هنا يحمل ثلاثة أوجه:
الأول: أنه استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النعم والمنافع.
الثاني: أنه تتميم وتكميل للتمثيل لتفضيل المشبه به على المشبه وليس من ترشيح الاستعارة كما زعم الطيبي في شيء بل إنما هو استدراك لدعوى الاشتراك بين المشبه والمشبه به يلزم منه أن يكون المشبه أقوى وهذا الاستدراك بالملح وإيضاحه أنه شبه المؤمن والكافر بالبحرين ثم فضل الأجاج على الكافر بأنه قد شارك الفرات في منافع والكفار خلو من النفع على طريقة قوله تعالى: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن لمن الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون.
والثالث: أنه من تتمة التمثيل على معنى أن البحرين وإن اشتركا في بعض الفوائد تفاوتا فيما هو المقصود بالذات لأن أحدهما خالطه ما لم يبقه على صفاء فطرته كذلك المؤمن والكافر وإن اتفق اتفاقهما في بعض المكارم كالشجاعة والسخاوة متفاوتان فيما هو الأصل لبقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر فجملة (ومن كل .. الخ) حالية وعندي خير أوجه الثلاثة أوسطها.
ومن الملاحظ هنا أن بعضهم يجعل البحار للنهر الكبير والبحار المالحة فيكون البحرين هنا على تثنية البحر العذب و البحر الملح ومنهم من يرى أن (البحر) يطلق على البحر الملح دون العذب أما قوله تعالى (وما يستوي البحران) فيكون على التغليب فقد ذكر الراغب الأصفهاني إنما سمي العذب بحراً لكونه مع الملح لما يقال للشمس والقمر قمران.