فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 376

من خط الاستواء وهو الحصة المألوفة لكل سفينة شراعية وكذلك الأمر في بحر سراجوسا وكان البحارة القدماء ينحرفون عن هذه المناطق التي تجعلهم يعتقدون أن سفينتهم لن تعود للموانئ التي خلفوها.

لذا كان سكون الريح أو اضطراب الرياح من عدة جهات يعد شدة على البحارة فحالهم يختلف عمن كان في البحر وقد عبر القرآن الكريم بلفظ يناسب حالهم حين أفرد لفظ (الريح) وهذا من دقة ألفاظ القرآن الكريم وبلاغته في تعبيره المناسب كل حسب حاله.

ولا يختلف الأمر كذلك مع سليمان ففي قوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) وقال تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) . وقوله تعالى: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) .

وإذا رجعنا إلى أقوال المفسرين في الآية الأولى نجدهم يقولون معنى ذلك سخرنا لسليمان الريح عاصفة سريعة تسير بإرادته إلى أرض الشام المباركة وهذه الريح تجري مسخرة لسليمان تقطع به المسافات الشاسعة في ساعات معدودة. وفي الآية الثانية تحدد تلك المسافات في سيرها (ولسليمان) أي وسخرنا له (الريح غدوها شهر ورواحها شهر) أي سيرها من الصباح إلى الظهر مسيرة شهر للسائر المجد، ومن الظهر إلى الغروب مسيرة شهر فتقطع به مسيرة شهرين في نهار واحد.

يقول منصور حسب النبي: وإذا تدبرنا هاتين الآيتين نستطيع أن نحسب سرعة ريح سليمان التي وصفها القرآن بأنها من نوع العاصفة في الآية الأولى ثم وصف سرعتها كميًا (كما اعتقد والله أعلم) في الآية الثانية.

نحن نعلم أن القرآن نزل بلغة العرب الذين كانوا - وقت التنزيل - ما زالوا يقسمون النهار إلى ما يقابل 12 ساعة من ساعاتنا حاليًا وسموها على الترتيب من الشروق إلى الغروب كما يأتي:

الشروق - البكور - الغدو - الضحى - الهاجرة - الظهيرة - الرواح - العصر - القصر - الأصيل - العشي - الغروب.

كما قسموا ساعات الليل إلى 12 ساعة سمّوها على الترتيب حتى الصباح كما يأتي:

الجهمة - الشفق - الغسق - العتمة - السدفة - الزلة - الزلفة - البهرة - الفجر - الصبح - الصباح.

وباستعراض من هذه الساعات العربية اليومية نجد أن كلا من الغدو والرواح يمثل ساعة من ساعات النهار. وبالرجوع إلى الوصف القرآني لسرعة ريح سليمان في الآية الثانية نستطيع أن نفهم النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت